حبيب الله الهاشمي الخوئي

269

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هو ادراك مدلول الخبر أعنى حصوله في الذّهن مطلقا يقينيّا كان أو مشكوكا فلا يكون مغايرا للعلم وبعبارة أخرى انّ هذا إنما يدلّ على مغايرته للعلم اليقيني لا للعلم المطلق ، ضرورة أن كلّ عاقل تصدّى للاخبار يحصل في ذهنه صورة ما اخبر به ومنع انه مغاير للإرادة والكراهة عند الأمر أو النهى ، إذ ما تشبّثوا به من صورتي الاختبار والاعتذار فيه إنّ الموجود في هاتين الصّورتين صيغة الأمر والنهى لا حقيقتها إذ لا طلب فيهما أصلا ولا إرادة ولا كراهة قطعا ، وبالجملة فما يدّعونه غير معقول لأنه ليس له تعالى صفة زايدة على الذات أصلا ولو كان عين الذات فمرجعه إلى العلم أو الإرادة أو الكراهة أو ساير الصفات . توضيح ذلك أنه إذا صدر عن المتكلَّم خبر فهناك ثلاثة أشياء أحدها العبارة الصادرة والثاني علمه بثبوت النسبة أو انتفائها بين طرفي القضيّة والثالث ثبوت تلك النسبة أو انتفائها في الواقع ، والأخيران ليسا كلاما حقيقيّا اتفاقا ، فتعيّن الأوّل وإذا صدر عنه أمر أو نهى فهناك شيئان أحدهما لفظ صادر عنه والثاني إرادة أو كراهة قائمة بنفسه متعلَّقة بالمأمور به أو بالمنهىّ عنه وليستا أيضا كلاما حقيقيّا اتّفاقا فتعيّن الأوّل . واستدلَّوا على قدمه بمثل ما استدلّ به الحنابلة من الدّليل الَّذى قدّمناه والجواب الجواب . واستدلَّوا على اتّحاده بأنه إذا ثبت الكلام النفسي كان كساير الصفات مثل العلم والقدرة فكما أنّ العلم صفة واحدة تتعلَّق بمعلومات متعدّدة وكذا القدرة كذلك الكلام صفة واحدة تنقسم إلى الأمر والنهى والخبر والاستفهام والنداء وهذا بحسب التعلَّق فذلك الكلام باعتبار تعلَّقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا ، وباعتبار تعلَّقه بشيء آخر أو على وجه آخر يكون أمرا وكذا البواقي . وفيه انّ وحدته متفرّعة على ثبوت أصله وحيث عرفت فساد الأصل ففساد الفرع ظاهر . قال العلَّامة الحلَّي قدّس اللَّه روحه : المعقول من الكلام على ما تقدّم أنّه