حبيب الله الهاشمي الخوئي
267
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ببعضها مشروط بانقضاء الاخر بل عبّر عنها بها ويسمّى المعبّر به بالقرآن المركَّب من الحروف وهي صفة واحدة تتكثّر إلى الأمر والنهي والخبر باختلاف التعلَّقات كالعلم والقدرة وساير الصفات ، فهذه الصفة الواحدة باعتبار تعلَّقها بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا ، وباعتبار تعلَّقها بشيء آخر على وجه آخر يكون أمرا وهكذا . والقرآن الَّذى هو كلام اللَّه سبحانه القائم بذاته غير حادث ومكتوب في مصاحفنا بأشكال الكتابة وصور الحروف الدّالة عليه محفوظ في قلوبنا بألفاظ المخيلة ، مقروّ بألسنتنا بحروفه الملفوظة المسموعة ، مسموع باذاننا بهذه أيضا . ومع ذلك كلَّه ليس حالا في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والأذهان ، بل معنى قديم قائم بذات اللَّه سبحانه يلفظ ويسمع بالنظم الدالّ عليه ويحفظ بالنظم المخيل ويكتب بالنقوش وصور وأشكال موضوعة للحروف الدالَّة عليه كما يقال النار جوهر مجرّد يذكر باللَّفظ وتكتب بالقلم ولا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا وحرفا . وتحقيقه انّ للشيء وجودا في الأعيان ، ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة فالكتابة تدلّ على العبارة وهي على ما في الأذهان وهو على ما في الأعيان فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قولنا : القرآن غير مخلوق ، فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج ، وحيث يوصف بما هو من صفات المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كما في قولنا قرأت نصف القرآن أو المخيّلة كما في قولنا حفظت القرآن أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا يحرم للمحدث مسّ القرآن . ولما كان دليل الأحكام الشرعيّة هو اللَّفظ دون المعنى القديم عرّفه أئمة الأصول بالمكتوب في المصاحف المنقول بالتواتر وجعلوه اسما للنظم والمعنى جميعا أي للنظم من حيث الدّلالة على المعنى لا لمجرّد المعنى . ثمّ قال في آخر كلامه : والتحقيق انّ كلام اللَّه اسم مشترك بين الكلام النّفسى