حبيب الله الهاشمي الخوئي

253

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله المجتبى ) المصطفى ( من خلائقه ) وقد عرفت توضيحه في شرح الخطبة الثّالثة والتسعين ( والمعتام لشرح حقايقه ) أي المختار لشرح حقايق توحيده أي لايضاح العلوم الالهيّة ( والمختصّ بعقائل كراماته ) النفيسة من الكمالات النفسانيّة والأخلاق الكريمة الَّتي اقتدر معها على هداية الأنام وتأسيس أساس الاسلام ( والمصطفى لكرائم رسالاته ) أي لرسالاته الكريمة الشريفة وجمعها باعتبار تعدّد أفراد الأوامر والأحكام النازلة عليه ، فانّ كلّ أمر أمر بتبليغه وأدائه رسالة مستقلَّة وان كان باعتبار المجموع رسالة واحدة ( والموضحة به أشراط الهدى ) أي أعلام الهداية فقد أوضح بقوله وفعله وتقريره ما يوجب هداية الأنام إلى النهج القويم والصراط المستقيم ( والمجلوّ به غربيب العمى ) أي المنكشف بنور نبوّته ظلمات الجهالة . الفصل الثالث في تنبيه الراكنين إلى الدّنيا وايقاظ الغافلين عن العقبى وهو قوله ( أيّها الناس إنّ الدّنيا تغرّ المؤمّل لها والمخلد إليها ) وذلك مشهود بالعيان معلوم بالتجربة والوجدان ، فانّا نرى كثيرا من المؤمّلين لها والراكنين إليها تعرض لهم مطالب وهميّة خياليّة فتوجب ذلك طول أملهم فيختطفهم الموت دون نيلها وينكشف بطلان تلك الخيالات ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في شرح الخطبة الثانية والأربعين ( ولا تنفس بمن نافس فيها ) أي لا تضنن ممّن ضنن ( 1 ) بها لنفاستها ، بل ترميه بالنوائب والآلام وبسهام المصائب والأسقام ( وتغلب من غلب عليها ) أي من ملكها وأخذها بالقهر والغلبة فعن قليل تقهره وتهلكه . الفصل الرابع في التنبيه على وجوب شكر النعم واستدراكها بالفزع إلى اللَّه فأقسم بالقسم

--> ( 1 ) ضنن بالشيء من باب تعب بخل به ، منه .