حبيب الله الهاشمي الخوئي
232
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عتقه منها فيتركه فيها هيهات ما هكذا الظنّ به ولا المعروف من فضله ، ولا مشبه لما عامل به الموحّدين من برّه وإحسانه ، فباليقين نقطع لولا ما حكم به من تعذيب جاحديه وقضى به من إخلاد معانديه لجعل النار كلَّها بردا وسلاما وما كان لأحد من شيعة أمير المؤمنين ومحبّيه مقرّا ولا مقاما . ( 1 ) ولقد روى في الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : ولقد سمعت حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : لو أنّ المؤمن خرج من الدّنيا وعليه مثل ذنوب أهل الأرض لكان الموت كفّارة لتلك الذّنوب ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ومن قال لا إله إلَّا اللَّه باخلاص فهو برئ من الشرك ، ومن خرج من الدّنيا لا يشرك باللَّه شيئا دخل الجنّة ثمّ تلى صلَّى اللَّه عليه وآله هذه الآية : * ( « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ) * من شيعتك ومحبّيك يا علي قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللَّه هذا لشيعتي قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم اى وربّي هذا لشيعتك ، هذا . ( وأمّا الظلم الَّذى لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ) فقد روى في الكافي عن شيخ عن النخعي قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام إني لم أزل واليا منذ زمن الحجّاج إلى يومي هذا فهل لي من توبة قال : فسكت ثمّ أعدت عليه فقال : لا حتّى تؤدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه . وعن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده . وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : ما انتصر اللَّه من ظالم إلَّا بظالم وذلك قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً » ) * . وفيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن رسول اللَّه وعن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهما وعلى آلهما : من خاف القصاص كفّ عن ظلم الناس . ( ف ) انّ ( القصاص هناك ) أي في الآخرة مضافا إلى قصاص الدّنيا ( شديد ) ، ويوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم ، لأنّ يوم الظالم الدّنيا فقط ،
--> ( 1 ) هذه الفقرات اقتباس من دعاء كميل رضى اللَّه عنه ( منه ره )