حبيب الله الهاشمي الخوئي

229

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على أنّ حمله على صورة التوبة يوجب عدم الفرق بينه وبين القسم الأوّل لما عرفت هناك من الاجماع على غفران الشرك أيضا بالتوبة كساير المعاصي صغيرة أو كبيرة فلا يكون على ذلك للتفكيك بين القسمين وجه . والحاصل أنّ الشرك وغيره مشتركان في الغفران بالتوبة وفي عدمه بعدمها إلَّا الصغائر فانّها تغفر مع عدمها أيضا إذا حصل الاجتناب عن الكباير هذا . ولكن ظاهر قوله تعالى * ( « إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ) * هو غفران ما دون الشرك مطلقا صغيرا كان أو كبيرا ، بل صرّح به في بعض الأخبار . وهو ما رواه في الصّافي من الكافي عن الصّادق عليه السّلام في هذه الآية قال : الكبائر فما سواها . وفيه منه ومن الفقيه أنّه عليه السّلام سئل هل تدخل الكباير في مشيّة اللَّه قال : نعم ذاك إليه عزّ وجلّ إن شاء عذّب وإن شاء عفى عنها . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم عند تفسير هذه الآية قال : حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : دخلت الكبائر في الاستثناء قال : نعم . قال الطبرسيّ في مجمع البيان في تفسيرها : معناها أنّ اللَّه لا يغفر أن يشرك به أحد ولا يغفر ذنب المشرك لأحد ويغفر ما دون الشرك من الذّنوب لمن يريد قال المحقّقون : هذه الآية أرجى آية في القرآن ، لأنّ فيه إدخال ما دون الشرك من جميع المعاصي في مشيّة الغفران وقف اللَّه المؤمنين الموحّدين بهذه الآية بين الخوف والرّجاء وبين العدل والفضل ، وذلك صفة المؤمن ، ولذلك قال الصادق عليه السّلام : لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لاعتدلا . قال الطبرسيّ : ووجه الاستدلال بهذه على أنّ اللَّه يغفر الذّنوب من غير توبة أنه نفى غفران الشرك ولم ينف غفرانه على كلّ حال بل نفى أن يغفر من غير توبة لأنّ الأمة اجتمعت على أنّ اللَّه يغفره بالتوبة وإن كان الغفران عند المعتزلة على