حبيب الله الهاشمي الخوئي

206

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وإلى ما ذكرنا ينظر ما قاله بعض الشارحين من أنّه أراد بالقدر السابق خلافته عليه السّلام وبالقضاء الماضي الفتن والحروب الواقعة في زمانه أو بعده الَّتي دخلت في الوجود شيئا فشيئا وهو المعبّر عنه بالتورد ، وقوى ارادته عليه السّلام ذلك بقرينة المقام وأنه عليه السّلام خطب بهذه الخطبة في أيّام بيعته بعد قتل عثمان . وقوله عليه السّلام : ( وانّي متكلَّم بعدة اللَّه وحجّته ) المراد بعدته سبحانه ما وعد به في الآية الشريفة للمؤمنين المعترفين بالرّبوبيّة الموصوفين بالاستقامة من تنزّل الملائكة وبشارتهم بالجنّة وبعدم الخوف والحزن ، والظاهر أنّ المراد بحجّته أيضا نفس هذه الآية نظرا إلى أنها كلام اللَّه وهو حجّة اللَّه على خلقه أو أنها دالَّة بمنطوقها على أنّ دخول الجنّة إنما هو للموحّدين المستقيمين وبمفهومها على أنّ الكافرين وغير المستقيمين لا يدخلونها فهي حجّة عليهم لئلَّا يقولوا يوم القيامة انّا كنّا عن هذا غافلين . وقال الشارح البحراني : إنّ حجّته الَّتي تكلَّم بها هو قوله : وقد قلتم ربّنا اللَّه فاستقيموا ، إلى آخر ما يأتي ، والأظهر ما قلناه إذا عرفت ذلك فلنعد إلى تفسير الآية ( قال اللَّه تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ) * ) اعترافا بربوبيّته وإقرارا بوحدانيّته * ( ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) ) * على مقتضاه . وفي المجمع عن محمّد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام عن الاستقامة فقال : هي واللَّه ما أنتم عليه . وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام على الأئمّة واحدا بعد واحد * ( « تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ » ) * عند الموت رواه في المجمع عن الصّادق عليه السّلام * ( « أَلَّا تَخافُوا » ) * ما تقدمون عليه * ( « وَلا تَحْزَنُوا » ) * ما خلَّفتم * ( « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ » ) * في الدّنيا . روى في الصّافي عن تفسير الإمام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة ولا يتيقّن الوصول إلى رضوان اللَّه حتّى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك إنّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علَّته وعظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله وبما هو عليه من اضطراب أحواله من معامليه