حبيب الله الهاشمي الخوئي

201

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أليم العقاب . قال : فيرفع القرآن رأسه في صورة أخرى قال : فقلت له عليه السّلام يا أبا جعفر في أىّ صورة يرجع قال : في صورة رجل شاحب متغيّر يبصره « ينكره خ » أهل الجمع فيأتي الرّجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول ما تعرفني فينظر إليه الرجل فيقول : ما أعرفك يا عبد اللَّه . قال : فيرجع في صورته الَّتي كانت في الخلق الأوّل فيقول : ما تعرفني فيقول نعم ، فيقول القرآن : أنا الَّذي أسهرت ليلك وأنصبت عينك وسمعت فيّ الأذى ورجمت بالقول فيّ ألا وإنّ كلّ تاجر قد استوفي تجارته وأنا وراءك اليوم ، قال فينطلق به إلى ربّ العزّة تبارك وتعالى فيقول : يا ربّ عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي مواظبا علىّ يعادي بسببي ويحبّ فيّ ويبغض ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ ادخلوا عبدي جنّتي واكسوه حلَّة من حلل الجنّة ، وتوّجوه بتاج . فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما فعل بوليّك فيقول : يا ربّ أستقلّ هذا له فزده مزيد الخير كلَّه ، فيقول عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وعلوّى وارتفاع مكاني لأنحلنّ له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته : ألا إنهم شباب لا يهرمون ، وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثمّ تلى عليه السّلام هذه الآية : * ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) * . قال قلت يا با جعفر وهل يتكلَّم القرآن فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : رحم اللَّه الضعفاء من شيعتنا إنّهم أهل تسليم ، ثمّ قال : نعم يا أبا سعد والصّلاة تتكلَّم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى ، قال سعد : فتغيّر لذلك لوني وقلت : هذا شيء لا أستطيع التكلَّم به في النّاس ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : وهل النّاس إلَّا شيعتنا فمن لم يعرف الصّلاة فقد أنكر حقنا . ثمّ قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن قال سعد : فقلت : بلى فقال عليه السّلام * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) * ، فالنّهى كلام والفحشاء والمنكر