حبيب الله الهاشمي الخوئي

20

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا كانت أذهانهم يصل إلى هذا ولا يفهمونه ، فهو بهذا الفنّ منفرد وبغيره من الفنون وهى العلوم الشرعية مشارك لهم وأرجح عليهم ، فكان أكمل منهم ، لأنا قد بيّنا أنّ الأعلم أدخل في صورة الانسانية ، وهذا هو معنى الأفضليّة انتهى . أقول : قد مرّ غير مرّة أنه بعد الاعتراف والاذعان بكونه عليه السّلام أفضل وأكمل من غيره كيف يجوّز تقديم غيره عليه وبعد الاقرار باختصاص العلم الإلهي به عليه السّلام وباشتراكه مع غيره ورجحانه عليهم في ساير العلوم كيف يسوّغ القول بحقية امامة غيره والحال أنّ ترجيح المرجوح على الرّاجح قبيح عقلا على أصول العدليّة فضلا عن النقل قال تعالى : * ( « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ) * وقال أيضا : * ( « أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى » ) * . فيا عجبا عجبا يقوم بالخلافة من لا يعرف معنى عنبا وأبّا ، ويعتزل في جنح بيته من عنده علم الكتاب وله الفضل على غيره من كلّ باب وإلى اللَّه الشكوى من دهر يربي الجهل والضلال ، ويمحق الفضل والكمال فلنرجع إلى شرح كلامه فأقول : إنّه حمد اللَّه سبحانه وأثنى عليه بأوصاف كمالية فقال ( الحمد للَّه خالق العباد ) أي الملائكة والانس والجنّ وتخصيصهم من ساير المخلوقات بالذكر مع أنه خالق كلّ شيء تشرّفهم بشرف التكليف ( وساطح المهاد ) أي جعل الأرض فراشا وبساطا للناس وسطحها على الماء بقدرته الكاملة ورحمته السابغة ، وفي ذلك من دلائل القدرة وآثار الكبرياء والعظمة ما لا يحصى ، ومن الفوائد التامة والعوائد العامة الَّتي للناس ما لا يستقصى حسبما مرّت الإشارة إليها في شرح الفصل السادس من الخطبة التسعين المعروفة بالأشباح . ( ومسيل الوهاد ومخصب النّجاد ) أي مجرى للسّيل في الأراضي المنخفضة وجاعل المرتفعة ذوات خصب ورفاه ليكمل معاش الانسان والدوابّ بما أنبت فيها