حبيب الله الهاشمي الخوئي

193

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( انتفعوا ببيان اللَّه ) أي بما بيّنه في كتابه وعلى لسان نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانّه لقول فصل وما هو بالهزل ، وفيه تذكرة وذكري لأولي الألباب وهدى وبشرى بحسن الماب فمنفعته أتمّ المنافع ، وفايدته أعظم الفوايد . ( واتّعظوا بمواعظ اللَّه ) لتفوزوا جنّة النعيم والفوز العظيم ، وتنجوا من نار الجحيم والعذاب الأليم ( واقبلوا نصيحة اللَّه ) فانّها مؤدّية إلى درجات الجنات منجية من دركات الهلكات ، والاتيان بلفظ الجلالة والتصريح باسمه سبحانه في جميع الجملات مع اقتضاء ظاهر المقام للاتيان بالضمير لايهام الاستلذاذ ولإدخال الرّوع في ضمير المخاطبين وتربية المهابة وتقوية داعى المأمورين لامتثال المأمور به ، وقول الشارح البحراني بأنّ ذلك أي تعدية الاسم صريحا للتعظيم فليس بشيء . ولما أمر بالاتّعاظ والانتصاح علله ( فانّ اللَّه قد أعذر إليكم بالجليّة ) يعني أنّه سبحانه قد أبدى العذر إليكم في عقاب العاصين منكم بالاعذار الجليّة والبراهين الواضحة من الآيات الكريمة لأنّه لا يكلَّف نفسا إلَّا ما اتيها ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حىّ عن بيّنة . ( واتّخذ عليكم الحجّة ) بارسال الرّسول وإنزال الكتاب يعني أنّه أتمّ الحجّة على المكلَّفين بما اتاهم وعرّفهم حتى لا يكون لهم عذر في ترك التكاليف ولا يكون للنّاس عليه حجّة بعد الرّسل قال عزّ من قائل : * ( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * ( وبيّن لكم محابّه من الأعمال ومكارهه منها ) أي بيّن في كتاب العزيز الفرائض والواجبات من الحجّ والجهاد والصوم والصّلاة وغيرها من الأعمال الصّالحات المطلوبة له والمحبوبة عنده ، والمحظورات من الكذب والغيبة والنميمة والسعاية وغيرها من الأفعال القبيحة المبغوضة له المكروهة لديه . وانّما بيّنها ( لتتّبعوا هذه ) أي محابّ الأعمال ( وتجتنبوا هذه ) أي مكارهها ( فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ) تعليل لوجوب اتّباع المحابّ ووجوب اجتناب المكاره ( كان يقول : إنّ الجنّة حفّت بالمكاره وإن النّار حفّت بالشهوات ) يعني أنّ الجنّة محفوفة بالصبر على مشاقّ الطاعات والكفّ عن لذائذ السيّئات وكلاهما مكروه للنّفس ،