حبيب الله الهاشمي الخوئي

185

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

له أمير المؤمنين عليه السّلام : خذ طريق المكرجة . ومنها ما رواه عن الخصيبي في هدايته باسناده عن فضيل بن الزبير قال : مرّ ميثم التمار على فرس له فاستقبل حبيب بن مظاهر عند مجلس بني أسد فتحدّثا حتّى التقت أعناق فرسيهما ، ثمّ قال حبيب : لكأنّى برجل أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرّزق وقد صلب في حبّ أهل بيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويبقر بطنه على الخشبة ، فقال ميثم : وإنّى لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه بالكوفة وأجيز الَّذي جاء به ثمّ افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أعجب من أصحاب أبي تراب يقولون إنّ عليا عليه السّلام أعلمهم بالغيب ، فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري ليطلبهما فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا قد افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، قال رشيد لهم : رحم اللَّه ميثما وحبيبا قد نسي أنّه يزاد في عطاء الَّذي يجيء برأسه مأئة درهم ، ثمّ ولَّى ، فقال أهل المجلس : هذا واللَّه أكذبهم ، فما مرّت الأيّام حتّى رأى أصحاب المجلس ميثما مصلوبا على باب عمرو بن حريث ، وجئ برأس حبيب بن مظاهر من كربلا وقد قتل مع الحسين بن عليّ عليهما السّلام إلى عبيد اللَّه بن زياد لعنه اللَّه ، وزيد في عطاء الذي حمل رأس حبيب مأئة درهم كما ذكر ورؤى كلَّما قاله أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام أخبرهم به أمير المؤمنين عليه السّلام . ومنها ما رواه عن الخصيبي مسندا عن أبي حمزة الثّمالي عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : أرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سرية فقال : تصلون ساعة كذا وكذا من اللَّيل أرضا لا تهتدون فيها سيرا فإذا وصلتم إليها فخذوا ذات الشمال فإنكم تمرّون برجل فاضل خيّر فتسترشدونه فيأبي أن يرشدكم حتّى تأكلوا من طعامه ويذبح لكم كبشا فيطعمكم ثمّ يقوم معكم فيرشدكم على الطريق فاقرؤه منّي السّلام وأعلموه أنّي قد ظهرت في المدينة . فمضوا فلمّا وصلوا إلى الموضع في الوقت ضلَّوا ، فقال قائل منهم : ألم يقل لكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خذوا ذات الشمال ، ففعلوا فمرّوا بالرجل الَّذي وصفه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاسترشدوه الطريق فقال : إنّي لا أرشدكم حتّى تأكلوا من طعامي فذبح لهم كبشا فأكلوا من طعامه وقام معهم فأرشدهم الطريق فقال : أظهر النبيّ صلوات اللَّه عليه وآله