حبيب الله الهاشمي الخوئي
182
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
* ( خَصِمُونَ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْه ِ وَجَعَلْناه ُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ » ) * يعني من بني هاشم * ( « مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ » ) * قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهري فقال : * ( « اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ » ) * إنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ( 1 ) * ( « فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » ) * فأنزل اللَّه عليه مقالة الحارث ونزلت هذه الآية * ( « وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ) * ثمّ قال عليه السّلام له يا بن عمرو إمّا تبت وإمّا رحلت ، فدعى براحلته فركبها فلما صار بظهر المدينة أتته جندلة فرضّت هامته فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمن حوله من المنافقين : انطلقوا إلى صاحبكم فقد أتانا استفتح ، قال اللَّه عزّ وجل * ( « وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ) * هذا . ولما ذكر أنّ إخباره ببعض المغيبات مؤدّ إلى الكفر والضلال لقصور الاستعداد والقابليّة لأكثر النفوس البشريّة عن تحمّل الأسرار الغيبيّة استدرك ذلك بقوله ( إلا وانّي مفضيه ) أي مفض به وموصل له ومؤدّ إياه ( إلى الخاصّة ) أي إلى خواصّ أصحابي ( ممّن يؤمن ذلك ) أي الغلوّ والكفر ( منه ) بما له من الاستعداد ( والَّذى بعثه ) أي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ( بالحقّ واصطفاه على الخلق ما انطق إلَّا صادقا ولقد عهد إلىّ ) رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( بذلك كلَّه ) أي بجميع ما اخبر به ( وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ) أي بهلاك الهالكين ونجاة النّاجين أو بمكان هلاكهم ومكان نجاتهم أو زمانهما . والمراد بالهلاك إمّا الهلاك الدّنيوى أي الموت أو القتل أو الهلاك الأخروي أعنى الضلال والشقاء وكذلك النجاة ( و ) ب ( مال هذا الأمر ) أي أمر الخلافة أو الدّين وملك الاسلام وماله انتهائه بظهور القائم وما يكون في آخر الزمان ( وما أبقى ) أي الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( شيئا يمرّ على رأسي ) من اغتصاب الخلافة وخروج النّاكثين والقاسطين والمارقين وقتالهم ومن الشهادة بضربة ابن ملجم المرادي لعنه اللَّه وغير ذلك مما جرى عليه بعده ( إلَّا أفرغه ) أي صبّه ( في اذني وأفضي
--> ( 1 ) أي ملكا بعد ملك والهرقل ملك الروم ( منه )