حبيب الله الهاشمي الخوئي

181

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أقول : ويحتمل أن يكون مراده عليه السّلام بكفرهم فيه كفرهم باسناد التقصير إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في إظهار جلالته عليه السّلام وعلوّ شأنه وسموّ مقامه ، ومن ذلك أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لما أفصح عن بعض فضايله عليه السّلام نسبه المنافقون إلى الضلال وإلى أنّه ينطق عن الهوى حتّى كذّبهم اللَّه تعالى فقال : * ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * . روى في الصّافي من المجالس عن ابن عباس قال : صلَّينا العشاء الآخرة ذات ليلة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فلمّا سلَّم أقبل علينا بوجهه ثمّ قال : إنه سينقض كوكب من السّماء مع طلوع الفجر فيسقط في دار أحدكم فمن سقط ذلك الكوكب في داره فهو وصيّي وخليفتي والامام بعدى ، فلما كان قرب الفجر جلس كلّ واحد منّا في داره ينتظر سقوط الكوكب في داره وكان أطمع القوم في ذلك أبي العبّاس بن عبد المطلب ، فلما طلع الفجر انقضّ الكوكب من الهوا فسقط في دار عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : يا عليّ والَّذي بعثني بالنبوّة لقد وجبت لك الوصيّة والإمامة والخلافة بعدي ، فقال المنافقون عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه لقد ضلّ محمّد في محبّة ابن عمّه وغوى وما ينطق في شأنه إلَّا بالهوى ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : * ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) * يقول عزّ وجلّ وخالق النّجم إذا هوى * ( « ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ » ) * يعني في محبّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام * ( « وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » ) * يعني في شأنه * ( « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ) * . ومن هذا الباب أيضا ما في الكافي عن أبي بصير قال : بينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله جالس إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم عليه السّلام لولا أن يقول فيك طوايف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم عليه السّلام لقلت فيك قولا لا تمرّ بملاء من النّاس إلَّا أخذوا التراب من تحت قدمك ، قال : فغضب الاعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم فقالوا : ما رضى أن يضرب لابن عمّه مثلا إلَّا عيسى بن مريم ، فأنزل اللَّه على نبيّه * ( « وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوه ُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ