حبيب الله الهاشمي الخوئي
180
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( إنما هي كالمعلوفة للمدى ) والسكاكين ( لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها ) أي تزعم وتظنّ أنّ العلف إحسان إليها على الحقيقة ولا تعرف أنّ الغرض من ذلك هو الذبح والهلاك ( تحسب يومها دهرها ) يعني أنها لكثرة إعجابها لعلفها في يومها تظنّ أنّ دهرها مقصور على ذلك اليوم ليس لها وراءه يوم آخر ، وقيل معناه أنها تظنّ أنّ ذلك العلف والاطعام كما هو حاصل لها ذلك اليوم يكون حاصلا لها أبدا . ( وشبعها أمرها ) أي تظنّ انحصار أمرها وشأنها في الشبع مع أنّ غرض صاحبها من إطعامها وإشباعها أمر آخر . الفصل الثاني في الإشارة إلى بعض مناقبه الجميلة ومقاماته الجليلة وهو قوله : ( واللَّه لو شئت أن اخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ) اى لو أشاء لأخبر كلّ واحد منكم بأنّه من اين خرج وأين دخل وكيفيّة خروجه وولوجه واخبر بجميع شأنه وشغله من أفعاله وأقواله ومطعمه ومشربه وما أكله وما ادّخره في بيته وغير ذلك مما أضمروه في قلوبهم وأسرّوه في ضمائرهم كما قال المسيح عليه السّلام : * ( « وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ » ) * . ( ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) قال الشارح المعتزلي : أي أخاف عليكم الغلوّ في أمري وأن تفضّلوني على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل أخاف عليكم أن تدّعوا فيّ الإلهيّة كما ادّعت النصارى ذلك في المسيح لمّا أخبرهم بأمور الغايبة ومع أنّه قد كتم ما علمه حذرا من أن يكفروا فيه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقد كفر كثير منهم وادّعوا فيه النبوّة وادّعوا فيه أنّه شريك الرّسول في الرّسالة وادّعوا فيه أنّه هو كان الرسول ولكن الملك غلط فيه وادّعوا أنّه الَّذي بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله إلى النّاس وادّعوا فيه الحلول وادّعوا فيه الاتّحاد ولم يتركوا نوعا من أنواع الضلالة فيه إلَّا وقالوه واعتقدوه .