حبيب الله الهاشمي الخوئي
174
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الضعيف الجاش لا في حقّ الشجعان ذوى النّجدة والمراس وحاله عليه السّلام في الشجاعة كان أمرا قد اشتهر ، وبان وظهر ، وتضمّنته الأخبار والسّير فاستوى في العلم به البعيد والقريب ، واتّفق على الاقرار به البغيض والحبيب . ومن كان هذا شأنه فلا يليق له التخويف والترغيب . وأكَّد الجواب بقوله ( وأنا على ما وعدني ربّي من النّصر ) يعني أنّي على يقين بما وعدني ربّي من النصرة والغلبة ، ومن كان قاطعا بذلك فلا يحذر ولا يخاف البتة . ثمّ أشار إلى نكتة خروج طلحة إلى البصرة بقوله ( واللَّه ما استعجل متجرّدا للطلب بدم عثمان ) أي مجدّا فيه ( إلَّا خوفا من أن يطالب بدمه ) يعني أنّ علَّة خروجه واستعجاله في طلب الدّم وتجرّده له ليست ما شهره بين الناس من أنّ عثمان قتل مظلوما ويجب الانتصار للمظلوم من الظالم حسبة ، وإنّما علَّته هو الخوف على نفسه من أن يطالب من دمه ( لأنّه ) كان ( مظنّته ولم يكن في القوم أحرص عليه ) أي على دم عثمان ( منه ) لما قد عرفت في شرح الخطبة الثانية والعشرين وشرح الكلام الثلاثين أنّه كان أوّل من ألَّب الناس على عثمان وأغرى بدمه وأشدّهم إجلابا عليه . وأقول : هنا مضافا إلى ما سبق أنّه قال الشارح المعتزلي قد كان طلحة أجهد نفسه في أمر عثمان والاجلاب عليه والحصر له والاغراء به ، ومنّته نفسه الخلافة ، بل تلبّس بها وتسلَّم بيوت الأموال وأخذ مفاتيحها وقابل الناس وأحدقوا به ولم يبق إلَّا أن يصفق بالخلافة على يده . قال الشارح وروى المدايني في كتاب مقتل عثمان أنّ طلحة منع من دفنه ثلاثة أيّام وأنّ عليا عليه السّلام لم يبايع الناس إلَّا بعد قتل عثمان بخمسة أيّام وأنّ حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم استنجدا بعليّ عليه السّلام على دفنه فأقعد طلحة لهم في الطريق ناسا بالحجارة فخرج به نفر يسير من أهله وهم يريدون به حايطا بالمدينة تعرف بحشّ كوكب ، كانت اليهود يدفن فيه موتاهم فلما صار هنا رجم سريره وهمّوا بطرحه