حبيب الله الهاشمي الخوئي
161
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
التفاتهم إليه كيف وقد أعرضوا عنه في أوّل الأمر مع قرب العهد بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسماعهم منه عليه السّلام وأمّا ثانيا فلأنّه عليه السّلام لم يتعرّض للنصّ نفيا ولا إثباتا فكيف يكون مبطلا لما ادّعاه الاماميّة من النصّ . والعجب أنّه جعل هذا تصريحا بكون الاختيار طريقا إلى الإمامة ونفى الدلالة في قوله عليه السّلام : إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر اه ، على نفى إمامة المفضول مع أنّه لم يصرّح بأنّ الإمامة تنعقد بالاختيار بل قال لا يشترط في انعقاد الإمامة حضور العامة ولا ريب في ذلك نعم يدلّ بمفهومه على ذلك وهذا تقيّة منه عليه السّلام . ولا يخفى على من تتبّع سيره أنّه لم يكن يمكنه إنكار خلافتهم والقدح فيها صريحا في المحافل فلذا عبّر بكلام موهم لذلك وقوله عليه السّلام : وأهلها يحكمون وإن كان موهما له أيضا لكن يمكن أن يكون المراد بالأهل الأحقّاء بالإمامة ويكون الضمير فيه راجعا إليهم . ولا يخفى أنّ ما مهدّه عليه السّلام أولا بقوله : إنّ أحقّ النّاس أقواهم يشعر بأنّ عدم صحّة رجوع الشاهد واختيار الغايب إنّما هو في صورة الاتفاق على الأحقّ دون غيره فتأمل . ثمّ ذكر من يسوغ له عليه السّلام قتاله فقال : ( ألا وإنّي أقاتل رجلين رجلا ادّعى ما ليس له وآخر منع الَّذي عليه ) يحتمل أن يكون الأوّل إشارة إلى أصحاب الجمل والثاني إلى معاوية وأتباعه ويحتمل العكس . فعلى الأوّل فالمراد من ادّعائهم ما ليس لهم الخلافة أو المطالبة بدم عثمان فإنه لم يكن لهم ذلك وإنما كان ذلك حقّا لوارثه ومن منعهم بما وجب عليهم هو البيعة وبذل الطاعة . وعلى الثاني فالمراد من ما ليس له أيضا الخلافة أو دعوى الولاية لدم عثمان والمطالبة به ومن منع ما وجب عليه هو المضيّ على البيعة والاستمرار عليه أو ساير الحقوق الواجبة عليهم . الفصل الثالث في الوصيّة بما لا يزال يوصى به والإشارة إلى أحكام البغاة