حبيب الله الهاشمي الخوئي
160
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على حجب الأقرب للأبعد وكذلك في قوله * ( أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ) * وإلَّا لما استحقّ متبعو غير الأحقّ بالتوبيخ والملام المستفاد من ظاهر الاستفهام ، مضافا إلى تشديد التقريع بقوله عقيب الآية * ( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * . فان قلت : حمل أفعل على غير معناه اللَّغوي مجاز لا يصار إليه إلَّا بقرينة تدلّ عليه فما القرينة عليه قلت : القراين المنفصلة من العقل والنقل فوق حدّ الاحصاء وأمّا القرينة المتّصلة فهي قوله : ( فان شغب شاغب ) أي أثار الشرّ والفساد ( استعتب ) وطلب عتباه ورجوعه إلى الحقّ ( فان أبى قوتل ) فانّ جواز قتال الابي وقتله ليس إلَّا لعدم جواز عدوله عن الأحقّ إلى غيره فيعلم منه أنّ غيره غير حقيق للقيام بالأمر كما لا يخفى ، فافهم وتدبّر هذا . ولما كان معاوية وأهل الشّام وأكثر من عدل عنه عليه السّلام ونكث عن بيعته قادحين في خلافته طاعنين في إمامته بأنّه لم يكن عقد بيعته برضا العامّة وحضورها أشار إلى بطلان زعمهم وفساده بقوله : ( ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس ) كما يزعمه هؤلاء ويحتجّون به علىّ ( ما ) كان ( إلى ذلك سبيل ) لتعذّر اجتماع المسلمين على كثرتهم وانتشارهم في مشارق الأرض ومغاربها ( ولكن أهلها ) أي أهل الإمامة أو البيعة الحاضرون من أهل الحلّ والعقد يعقدون البيعة و ( يحكمون على من غاب عنها ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ) عن بيعته كما رجع زبير وطلحة ( ولا للغائب ) كمعاوية وأتباعه ( أن يختار ) أي يكون لهم اختيار بين التسليم والامتناع . قال الشّارح المعتزلي وهذا الكلام أعنى قوله عليه السّلام ولعمرى إلى آخره تصريح بمذهب أصحابنا من أنّ الاختيار طريق إلى الإمامة ومبطل لما يقوله الامامية من دعوى النّص عليه ومن قولهم لا طريق إلى الإمامة سوي النصّ أو المعجز انتهى . وفيه نظر أمّا أوّلا فلأنّه عليه السّلام إنّما احتجّ عليهم بالاجماع إلزاما لهم لاتّفاقهم على العمل به في خلافة أبي بكر وأخويه وعدم تمسّكه عليه السّلام بالنصّ لعلمه بعدم « ج 10 »