حبيب الله الهاشمي الخوئي

158

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قوله : حنّ باكيا رفع صوته بالبكاء وقال : قال قوم الخنين بالخاء المعجمة من الأنف والحنين من الصّدر ، وهو صوت يخرج من كلّ واحد منهما و ( زوى ) الشيء زيّا وزويّا جمعه وقبضه . الاعراب الضمير في قوله زوى عنه راجع إلى أحدكم وفي بعض النسخ بدله عنها فيرجع إلى الامّة والأوّل أظهر ، وإضافة قائمة إلى دينكم لاميّة وتحتمل أن تكون بيانيّة كما نشير اليه في شرح معناه . المعنى اعلم أنّ مدار هذه الخطبة الشريفة على فصول : الفصل الأول في نبذ من ممادح الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو ( أمين وحيه ) أي مأمون على ما أوحى إليه من الكتاب الكريم وشرايع الدّين القويم من التحريف والتبديل فيما امر بتبليغه لمكان العصمة الموجودة فيه صلوات اللَّه وسلامه عليه وآله ( وخاتم رسله ) أي آخرهم ليس بعده رسول كما قال سبحانه : * ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * قال في الصّافي : آخرهم الذي ختمهم أو ختموا به على اختلاف القرائتين . وفي مجمع البحرين : ومحمّد خاتم النّبيّين يجوز فيه فتح التاء وكسرها فالفتح بمعنى الزينة مأخوذ من الخاتم الذي هو زينة للابسه وبالكسر اسم فاعل بمعنى الاخر ( وبشير رحمته ونذير نقمته ) أي مبشّر برحمته الواسعة ، والثواب الجزيل ومخوّف من عقوبته الدّائمة والعذاب الوبيل كما قال عزّ من قائل : * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ) * . الفصل الثاني في الإشارة إلى بعض وظايف الخلافة وهو قوله عليه السّلام ( أيّها