حبيب الله الهاشمي الخوئي
140
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تنبيهان الأول قال الشّارح المعتزلي بعد الفراغ من شرح الفصل الثّاني من هذه الخطبة ما هذه عبارته واعلم أنّه قد تواترت الأخبار عنه عليه السّلام بنحو من هذا القول نحو قوله عليه السّلام ما زلت مظلوما منذ قبض اللَّه رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى يوم الناس هذا وقوله عليه السّلام أللَّهمّ اجز قريشا فانّها منعتني حقّي وغصبتني أمري . وقوله عليه السّلام فجزت قريشا عنّي الجوازي فانّهم ظلموني حقّي واغتصبوني سلطان ابن امّي . وقوله عليه السّلام وقد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم فقال عليه السّلام هلَّم فلنصرخ معا فانّي ما زلت مظلوما . وقوله عليه السّلام وإنّه ليعلم أنّ محلَّي منها محلّ القطب من الرّحى وقوله عليه السّلام أرى تراثي نهبا وقوله : اصفيا بانائنا وحملا الناس على رقابنا . وقوله عليه السّلام : إنّ لنا حقّا إن نعطه نأخذه وان نمنعه نركب أعجاز الإبل وإن طال السرى . وقوله عليه السّلام : ما زلت مستأثرا عليّ مدفوعا عمّا أستحقّه وأستوجبه . قال الشارح وأصحابنا يحملون ذلك كلَّه على ادّعائه الأمر بالأفضليّة والأحقيّة وهو الحقّ والصّواب فانّ حمله على الاستحقاق تكفير وتفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار لكنّ الاماميّة والزيديّة حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا بها مركبا صعبا ولعمري إنّ هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظنّ ما يقوله القوم لكن تصفّح الأقوال يبطل ذلك الظنّ ويدرء ذلك الوهم فوجب أن يجرى مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري فانّه لا نعمل بها ولا نعوّل على ظواهرها لأنّا لما تصفّحنا أدلَّة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللَّفظ وأن نحمل على التأويلات المذكورة في الكتب . قال الشارح وحدّثني يحيى بن سعيد بن عليّ الحنبلي المعروف بابن عالية ساكن قطفثا بالجانب الغربي من بغداد واحد الشهود المعدلين بها قال كنت