حبيب الله الهاشمي الخوئي

121

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والشدّة لأنّ دفع الضّرر الموجود والمتوقّع واجب عقلا ونقلا مع القدرة ، والدّعاء محصّل لذلك وهو مقدور فيجب المصير إليه . أمّا مقدوريّته فلا غبار عليه ، وأمّا أنه محصّل لذلك فلما دلَّت عليه الأدلَّة النقليّة من الكتاب والسنّة من أنّه يدفع به البلاء الحاصل ، ويكشف به السوء النازل . قال سبحانه : * ( وَادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * وقال : * ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاه ُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) * . وقال الكاظم عليه السّلام عليكم بالدّعاء فانّ الدعاء والطَّلب إلى اللَّه يردّ البلاء وقد قدّر وقضى فلم يبق إلَّا إمضاؤه فإذا دعى اللَّه وسئل صرفه صرفه . وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ألا أدلَّكم على شيء لم يستثن فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قلت : بلى ، قال : الدّعاء يردّ القضاء وقد ابرم إبراما وضمّ أصابعه . وعن سيّد العابدين عليه السّلام إنّ الدّعاء والبلاء ليتواقفان إلى يوم القيامة إنّ الدّعاء ليردّ البلاء وقد ابرم إبراما . وعنه عليه السّلام الدّعاء يدفع البلاء النازل ، وما لم ينزل . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ألا أدلَّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم قالوا بلى يا رسول اللَّه ، قال : تدعون ربّكم باللَّيل والنهار وقال : سلاح المؤمن الدّعاء . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام الدّعاء ترس المؤمن ، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك . وقال الصّادق عليه السّلام الدّعاء أنفذ من السنان الحديد . هذا كلَّه مضافا إلى ما تقدّمت في شرح الكلام السّادس والأربعين من الأدلَّة الواردة في الحثّ والترغيب عليه . إذا عرفت ذلك فأقول : لما كان مقام الحرب والجدال ، ولقاء الشجعان والأبطال أحقّ المواقع الَّتي يتوسل فيها إلى اللَّه بالتخلَّص إليه ، والتوجّه له ، وكان الدّعاء