حبيب الله الهاشمي الخوئي
12
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نفوسهم الأحقاد العظيمة عليه ثمّ أهمل أمر ولده وذرّيّته من بعده ، وفسح للنّاس أن يقيموا ملكا من عرضهم وواحدا منهم ، وجعل بنيه سوقة كبعض العامّة ، لكان بنوه بعده قليلا بقاؤهم سريعا هلاكهم ، ولوثب عليهم النّاس ذوو الأحقاد والتراث من كلّ جهة يقتلونهم ويشردونهم كلّ شرد . ولو أنّه عيّن ولدا من أولاده للملك ، وقام خواصّه وخدمه ، وخوّله ( 1 ) بامرة بعده ، لحقنت دماء أهل بيته ولم تطل يد أحد من النّاس إليهم لناموس الملك وأبهة السلطنة وقوّة الرّياسة وحرمة الامارة . أفترى ذهب عن رسول اللَّه هذا المعنى أم أحبّ أن يستأصل أهله وذريّته من بعده وأين موضع الشّفقة على فاطمة العزيزة عنده الحبيبة إلى قلبه أتقول : إنّه أحبّ أن يجعلها كواحدة من فقراء المدينة تتكفّف النّاس وأن يجعل عليّا المكرّم المعظَّم عنده الَّذي كانت حاله معه معلومة كأبي هريرة الدّوسي وأنس بن مالك الأنصاري يحكم الأمراء في دمه وعرضه ونفسه وولده فلا يستطيع الامتناع وعلى رأسه مأئة ألف سيف مسلول يتلظَّى أكباد أصحابها عليه ويودّون أن يشربوا دمه بأفواههم ويأكلوا لحمه بأسيافهم قد قتل أبنائهم وإخوانهم وآبائهم وأعمامهم ، والعهد لم يطل ، والقروح لم تنفرق ، والجروح لم تندمل فقلت : لقد أحسنت فيما قلت : إلَّا أنّ لفظه عليه السّلام يدلّ على أنّه لم يكن نصّ عليه ، ألا تراه يقول : ونحن الأعلون نسبا والأشدّون بالرّسول نوطا ، فجعل الاحتجاج بالنّسب وشدّة القرب ، فلو كان عليه نصّ لقال عوض ذلك : وأنا المنصوص علىّ المخطوب باسمي . فقال : إنّما أتاه من حيث يعلم لا من حيث يجهل ، ألا ترى أنّه سأله فقال : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به ، فهو إنّما سأل عن دفعهم عنه وهم أحقّ به من جهة اللَّحمة والعترة ، ولم يكن الأسدي يتصوّر النصّ ولا يعتقد ولا يخطر بباله ، لأنه لو كان هذا في نفسه لقال له : لم دفعك الناس عن هذا المقام
--> ( 1 ) خوله المال أعطاه إياه متفضلا .