حبيب الله الهاشمي الخوئي
117
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقد بلغنا انتهاك لنا ودعاء علينا فما الَّذي يحملك على ذلك فقد كنّا نرى أنك أشجع فرسان العرب أتتّخذ اللَّعن دينا وترى أنّ ذلك يكسرنا عنك . فلما أتى خداش إلى أمير المؤمنين عليه السّلام صنع ما أمراه فلمّا نظر إليه عليّ عليه السّلام وهو يناجي نفسه ضحك وقال عليه السّلام : ههنا يا أخا عبد قيس وأشار له إلى مجلس قريب منه ، فقال : ما أوسع المكان أريد أن اؤدّى إليك رسالة قال عليه السّلام بل تطعم وتشرب وتحل « تخلى خ ل » ثيابك وتدّهن ، ثمّ تؤدّى رسالتك ، قم يا قنبر فأنزله . قال ما بي إلى شيء مما ذكرت حاجة قال فأخلو بك قال كلّ سرّ لي علانية قال فأنشدك باللَّه الذي هو أقرب إليك من نفسك ، الحائل بينك وبين قلبك ، الَّذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، أتقدّم عليك الزبير بما عرضت عليك قال : اللهمّ نعم . قال : لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتدّ إليك طرفك فأنشدك اللَّه هل علَّمك كلاما تقوله إذا أتيتني قال : اللهمّ نعم ، قال عليه السّلام آية السخرة قال نعم . قال : فاقرأها فقرأها وجعل عليّ عليه السّلام يكرّرها ويردّدها ويصحّح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرئها سبعين مرّة . قال الرّجل ما يرى أمير المؤمنين عليه السّلام بتردّدها سبعين مرّة ، قال له : أتجد قلبك اطمأنّ قال : أي والَّذي نفسي بيده قال : فما قالا لك فأخبره ، فقال : قل لهما كفى بمنطقكما حجّة عليكما ولكنّ اللَّه لا يهدي القوم الظالمين زعمتما أنكما أخواى في الدّين وابنا عمّي في النسب فأمّا النسب فلا أنكره وإن كان النسب مقطوعا إلَّا ما وصله اللَّه بالاسلام وأمّا قولكما أنكما أخواى في الدّين ، فان كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين ، وإلَّا فقد كذبتما وافتريتما بادّعائكما أنكما أخواى في الدّين . وأمّا مفارقتكما الناس منذ قبض اللَّه محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فان كنتما فارقتماهم بحقّ فقد نقضتما ذلك الحقّ بفراقكما إيّاى أخيرا وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الَّذي أحدثتما .