حبيب الله الهاشمي الخوئي

115

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ظاعنا رأيته أو مقيما أما أنّك إن رأيته ظاعنا رأيته راكبا على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متنكَّبا قوسه معلَّقا كنانته على قربوس سرجه ، وأصحابه خلفه كأنهم طير صوافّ فتعطيه كتابي هذا وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولنّ منه شيئا فانّ فيه السّحر . قال : فاستقبلته راكبا فناولته الكتاب ففضّ خاتمه ثمّ قرأه فقال : تبلغ إلى منازلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ، فنكتب جواب كتابك ، فقال : هذا واللَّه ما لا يكون قال : فسارّ خلفه وأحدق به أصحابه ثمّ قال له : أسألك قال : نعم ، وتجيبني قال : نعم . قال : فنشدتك اللَّه هل قالت : التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرّجل فأتيت بك فقالت لك ما بلغ من عداوتك لهذا الرّجل فقلت كثيرا ما أتمنّى على ربّي أنّه وأصحابه في وسطى وانّي ضربت ضربة سبق « صبغ خ ل » السّيف الدّم قال : اللَّهمّ نعم . قال : فنشدتك اللَّه أقالت لك : اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما أما إنك إن رأيته راكبا رأيته على بغلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متنكَّبا قوسه معلَّقا كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف قال : اللَّهمّ نعم . قال عليه السّلام : فنشدتك اللَّه هل قالت لك إن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تناولنّ منه شيئا فانّ فيه السحر قال : اللَّهمّ نعم . قال : فتبلغ أنت عني فقال : اللَّهمّ نعم فاني قد أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إلىّ منك وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحبّ إلىّ منك فمر بي بما شئت . قال عليه السّلام : ارجع إليها بكتابي هذا ، وقل لها ما أطعت اللَّه ولا رسوله حيث أمرك اللَّه بلزوم بيتك فخرجت تردّدين في العسكر ، وقل لهما ( 1 ) ما أنصفتما اللَّه ورسوله ، حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال : فجاء بكتابه فطرحه إليها وأبلغها مقالته ثمّ رجع إليه فأصيب بصفّين ، فقالت ما نبعث إليه بأحد إلَّا أفسده علينا .

--> ( 1 ) أي طلحة والزبير .