حبيب الله الهاشمي الخوئي
101
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله عليه السّلام على حدّ شوكتهم ظرف مستقرّ حال من ضمير المجلبون وإضافة حدّ إلى شوكتهم لاميّة على رواية حدّ بالحاء وبمعنى في علي روايته بالجيم كما هو غير خفيّ . والهاء في قوله عليه السّلام وها هم هؤلاء للتّنبيه وهى تدخل الجمل وتدخل في جميع المفردات أسماء الإشارة نحو هذا وهاتا وهؤلاء وكثيرا ما يفصل بينها وبين اسم الإشارة بالقسم نحو ها اللَّه ذا وبالضمير المرفوع المنفصل نحو ها أنتم أولاء وبغيرهما قليلا نحو قولهم هذا لها ها وذا ليا أي وهذا ليا . وذهب الخليل إلى أنّ هاء المقدّمة في جميع ذلك كانت متّصلة باسم الإشارة أي كان القياس اللَّه هذا ، وأنتم هؤلاء ، والدّليل على أنّه فصل حرف التنبيه عن اسم الإشارة ما حكى أبو الخطاب عمّن يوثّق به هذا أنا أفعل في موضع ها أنا ذا أفعل ، وحدّث يونس هذا أنت تقول ذا . وجوّز بعضهم أن يكون هاء المقدّمة في نحو ها أنت ذا تفعل غير منويّ دخولها على ذا استدلالا بقوله تعالى * ( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) * ولو كانت هي الَّتي كانت مع اسم الإشارة لم تعد بعد أنتم . قال نجم الأئمة ويجوز أن يعتذر للخليل بأنّ تلك الإعادة للبعد بينهما كما أعيد في « فلا تحسبنّهم » بعد قوله « فلا تحسبنّ الَّذين يبخلون » وأيضا قوله « ثمّ أنتم هؤلاء تقتلون » دليل على أنّ المقدّم « في ها أنتم أولاء » هو الَّذي كان مع اسم الإشارة ، ولو كان في صدر الجملة من الأصل لجاز من غير اسم إشارة ها أنت زيد . وما حكى الزمخشري من قولهم ها أن زيدا منطلق ، وها أنا أفعل كذا مما لم أعثر له على شاهد فالأولى أن نقول ها التنبيه مختصّ باسم الإشارة ، وقد يفصل منه كما مرّ ولم يثبت دخوله في غيره . وقال نجم الأئمة أيضا واعلم انّه ليس المراد من قولك ها أنا ذا أفعل أن تعرّف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنت لست غيرك لأنّ هذا محال بل المعنى فيه وفي ها أنت ذا تقول وها هو ذا يفعل استغراب وقوع مضمون ذلك الفعل المذكور بعد اسم الإشارة