حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال الشارح البحراني : استعار لفظ الشرب لذلك الأمر ولفظ الجدح للكدر الواقع بينهم والمجاذبة لهذا الأمر ، واستعار وصف الوبىء له باعتبار كونه سبباللهلاك والقتل بينهم ( فان ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى ) ويجتمعوا على رأيي ويتّبعوا أمري ( أحملهم من الحقّ على محضه ) أي خالصه الذي لا يشوبه شبهة وريب ( وإن تكن الأخرى ) أي وإن لم يكشف اللَّه هذه الغمّة وكانت الدّولة والغلبة لأهل الضلال * ( ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) ) * اقتباس من الآية الشريفة في سورة الفاطر قال : * ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ فَرَآه ُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ ) * الآية . أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيّهم وضلالهم وإصرارهم على التكذيب * ( « إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ » ) * فيجازيهم عليه . وفي الصافي عن القمّي مرفوعا قال : نزلت في زريق وحبتر ، وعليه فالاقتباس بها غير خال من اللَّطف والمناسبة . لطيفة قال الشارح المعتزلي بعد الفراغ من شرح هذا الكلام : وسألت أبا جعفر يحيى ابن محمّد العلوي نقيب البصرة وقت قراءتي عليه عن هذا الكلام وكان على ما يذهب عليه من مذهب العلويّة منصفا وافر العقل فقلت له : من يعني عليه السّلام بقوله : كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ومن القوم الَّذين عناهم الأسدي بقوله : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحقّ به هل المراد يوم السقيفة أو يوم الشورى فقال : يوم السقيفة فقلت : إنّ نفسي لا تسامحني أن أنسب إلى الصحابة عصيان الرسول ودفع النصّ ، فقال : وأنا فلا تسامحني نفسي أن أنسب الرّسول إلى إهمال أمر الإمامة وأن يترك الناس سدى مهملين ، وقد كان لا يغيب عن المدينة إلَّا ويؤمّر عليها أميرا وهو حىّ ليس بالبعيد عنها ، فكيف لا يؤمّر وهو ميّت لا يقدر على استدراك ما يحدث