حبيب الله الهاشمي الخوئي
55
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشكر سببا لمزيدها كما قال : لئن شكرتم لأزيدنّكم ، وهذا هو الأظهر ، ولذا اختار الشّكر على الحمد لمحا للآية الشريفة . ( نحمده على آلائه كما نحمده على بلائه ) وهذا من باب التشبيه المقلوب والغرض منه عايد إلى المشبّه به وهو ايهام أنّه أتمّ من المشبّه وان كان الحمد على الآلاء أكثر وأشهر ، ومثله قوله : وبدا الصّباح كأنّ غرّته وجه الخليفة حين يمتدح فإنه قصد ايهام أنّ وجه الخليفة أتمّ في الوضوح والضّياء من الصّباح وان كان الأمر بحسب الواقع بالعكس هذا ، وفيه ارشاد للعباد على القيام بوظايف الحمد عند السّراء والضرّاء ، والملازمة بمراسم التّحيّة والثناء في حالتي الشدّة والرّخاء لأنّ الرضاء بالقضاء والصّبر على البلا يوجبان الثواب الجميل والأجر الجزيل في العقبى فبذلك الاعتبار البلاء منه سبحانه أيضا نعمة توجب الحمد لله تعالى قال : * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) * الآيات . وفي رواية الكافي عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إنّ فيما أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران يا موسى بن عمران ما خلقت خلقا أحبّ إلىّ من عبدي المؤمن ، وانى انما أبتليه لما هو خير له ، وأزوى عنه لما هو خير له ، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي اكتبه في الصّديقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري ( ونستعينه على هذه النفوس ) المايلة بمقتضى جبلَّتها إلى المفاسد والمقابح والراغبة عن المنافع والمصالح ( البطاء عمّا أمرت به ) من العبادات والطَّاعات ( السّراع إلى ما نهيت عنه ) من المعاصي والسّيئآت ( ونستغفره ممّا أحاط به علمه وأحصاه كتابه ) من صغاير الذّنوب وكبايرها وبواطن السّيئات وظواهرها وسوالف الزّلَّات وحوادثها ( علم غير قاصر ) عن شيء ولا يعزب عنه ممّا في الأرض والسّماء من شيء ( وكتاب