حبيب الله الهاشمي الخوئي

5

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته ألا أنّهم شباب لا يهرمون ، وأصحّاء لا يسقمون ، وأغنياء لا يفتقرون ، وفرحون لا يحزنون ، وأحياء لا يموتون ، ثمّ تلا هذه الآية * ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ) * . قال قلت : يا أبا جعفر وهل يتكلَّم القرآن فتبسّم عليه السّلام ثمّ قال : رحم الله الضّعفاء من شيعتنا إنهم أهل تسليم ، ثمّ قال عليه السّلام : نعم يا سعد والصّلاة تتكلَّم ، وله صورة وخلق تأمر وتنهى ، قال سعد : فتغيّر لذلك لونى وقلت : هذا شيء لا أستطيع التكلَّم به في النّاس ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : وهل الناس إلَّا شيعتنا ، فمن لم يعرف الصّلاة فقد أنكر حقّنا ، ثمّ قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن قال سعد : فقلت : بلى صلَّى الله عليك ، فقال : إنّ الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر ، فالنهي كلام والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر ( وتفقّهوا فيه ) أي تفهّموا في القرآن ( فإنه ربيع القلوب ) واستعار له لفظ الرّبيع باعتبار كونه جامعا لأنواع الأسرار العجيبة والنكات البديعة والمعاني اللَّطيفة والعلوم الشريفة التي هي متنزّه القلوب كما أنّ الرّبيع جامع لأنواع الأزهار والرياحين التي هي مطرح الأنظار ومستمتع الأبصار ومحصّل المعنى أنّه يجب عليكم أخذ الفهم في القرآن كيلا تحرموا من فوائده ولا تغفلوا عن منافعه فإنه بمنزلة الرّبيع المتضمّن للفوائد الكثيرة والمنافع العظيمة هذا . ويحتمل أن يكون المراد بالتفّقه التبصّر على حذو ما ذهب اليه بعض الشارحين في شرح قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : من حفظ على أمّتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها عالما ، حيث قال : ليس المراد به الفقه بمعنى الفهم فإنه لا يناسب المقام ، ولا العلم بالأحكام الشرعية عن أدلَّتها التفصيليّة فإنه مستحدث ، بل المراد البصيرة في أمر الدّين ، والفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعني ، وإليها أشار صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بقوله : لا يفقه العبد كلّ الفقه حتّى يمقت الناس في ذات الله وحتّى يرى للقرآن وجوها كثيرة ثمّ يقبل على نفسه فيكون لها أشدّ مقتا .