حبيب الله الهاشمي الخوئي

28

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

تكملة اعلم أنّ هذه الخطبة رواها المحدّث العلَّامة المجلسي « قد » في البحار من كتاب مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة باختلاف كثير أحببت ايرادها بتلك الطريق على عادتنا المستمرّة . قال : قال عليه السّلام : احذّركم الدّنيا فانّها خضرة حلوة حفّت بالشّهوات وتخيبت بالعاجلة وعمّرت بالآمال وتزيّنت بالغرور ولا يؤمن فجعتها ولا يدوم خيرها ، ضرّارة غدّارة غرّارة زايلة بايدة أكَّالة عوّالة ، لا تعدو إذا تناهت إلى امنيّة أهل الرّضا بها والرّغبة فيها أن يكون كما قال الله عزّ وجلّ : * ( كَماءٍ أَنْزَلْناه ُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه ِ نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوه ُ الرِّياحُ . ) * على أنّ امرأ لم يكن فيها في حيرة « حبرة ظ » إلَّا أعقبته بعدها عبرة ، ولم يلق من سرّائها بطنا إلَّا منحته من ضرّائها ظهرا ، ولم تنله فيها ديمة رخاء إلَّا هتنت عليه مزنة بلاء ، وحرىّ إذا أصبحت له متنصّرة أن تمسى له متنكَّرة ، فان جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى ، أمرّ عليه جانب وأوباه ، وان لقى امرء من غضارتها زوّدته من نوابئها تعبا ، ولا يمسى امرء منها في جناح أمن إلَّا أصبح في خوافي خوف وغرور . فانية فان من عليها من أقلّ منها استكثر مما تؤمنه ومن استكثر منها لم تدم له وزال عما قليل عنه ، كم من واثق بها قد فجعته وذى طمأنينة إليها قد صرعته ، وذي خدع قد خدعته ، وذي ابّهة قد صيّرته حقيرا وذي نخوة قد صيّرته خائفا فقيرا ، وذي تاج قد أكبّته لليدين والفم ، سلطانها دول ، وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذائها سمام ، وأسبابها رمام ، حيّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ، ومنيعها بعرض اهتضام ، عزيزها مغلوب ، وملكها مسلوب ، وضيفها مثلوب ، وجارها محروب . ثمّ من وراء ذلك هول المطلع وسكرات الموت والوقوف بين يدي الحكم العدل ليجزى الَّذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، ألستم في منازل من كان أطول منكم أعمارا وآثارا ، وأعدّ منكم عديدا ، وأكثف جنودا وأشدّ