حبيب الله الهاشمي الخوئي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النسخ ( لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ) أي ظلما عن أنفسهم أو عمّن استجار بهم لانقطاع الاقتدار عنهم ( ولا يبالون مندبة ) أي لا يكترثون بالندب والبكاء على ميّت ( إن جيدوا لم يفرحوا وإن قحطوا لم يقنطوا ) يعنى أنّهم إن جادت السماء عليهم بالمطر لا يفرحون وان احتبست عنهم المطر لا ييأسون كما هو شأن . الأحياء فانّهم يفرحون عند الخصب ويحزنون عند الجدب ( جميع ) أي مجتمعون ( وهم آحاد ) متفرّدون ( وجيرة وهم أبعاد ) متباعدون ( متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون ) إلى هذا المعنى نظر السّجاد عليه السّلام في ندبته حيث قال : واضحوا رميما في التراب واقفرت مجالس منهم عطَّلت ومقاصر وحلَّوا بدار لا تزاور بينهم وأنّى لسّكان القبور التزاور فما أن ترى إلَّا جثي قد ثووا بها مسنمة تسفى عليه الأعاصر وقال آخر : لكلّ أناس معمر في ديارهم فهم ينقصون والقبور يزيد فكاين ترى من دار حيّ قد أخربت وقبر بأكنان التّراب جديد هم جيرة الأحياء أما مزارهم فدان وأمّا الملتقى فبعيد ( حلماء قد ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم ) يعنى أنهم بموتهم وانقطاع مادّة الحياة عنهم صار واحلماء جهلاء لا يشعرون شيئا فارتفع عنهم الضغن والحقد والحسد وساير الصّفات النفسانيّة المتفرّعة عن الحياة ، وتوصيفهم بالحلم والجهل في تلك الحال من باب التوسّع والمجاز باعتبار أنهم لا يستفزّهم الغضب ولا يشعرون وإلَّا فالحلم هو الصّفح والأناة والعقل والجهل عدم العلم عمّن من شأنه أن يكون عالما وهما من صفات الأحياء كما لا يخفى . ( لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم ) يعنى أنهم بارتفاع الاقتدار عنهم لا يخشون ولا يرجون فلا يخشى أحد من أن ينزل عليه بهم فجيعة ورزيّة ولا يرجو أحد أن يدفع بهم من نفسه نازلة وبلية ( استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسّعة ضيقا وبالأهل غربة وبالنّور ظلمة ) . ضربوا بمدرجة الفناء قبائهم من غير أطناب ولا أوتاد