حبيب الله الهاشمي الخوئي
2
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بسم الله الرحمن الرحيم ثمّ انّه عليه السّلام لما فرغ من تعداد أفضل الوسائل إلى الله سبحانه وأشرف ما يتقرّب به إليه تعالى أردفه بالأمر بما هو موجب لكماله وتمامه فقال عليه السّلام : ( أفيضوا ) أي اندفعوا ( في ذكر الله فانّه أحسن الذّكر ) لما يترتب عليه من الثّمرات الدّنيويّة والأخروية حسبما عرفته في التنبيه الثاني من تنبيهات الفصل السّادس من فصول الخطبة الثانية والثمانين ( وارغبوا فيما وعد المتّقين ) بقوله : « للَّذين اتّقوا عند ربّهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهّرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد » . والرّغبة فيه إنّما هو بتحصيل التقوى والاتّصاف بأوصاف المتّقين الَّذين : « يقولون ربّنا إنّنا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النّار الصّابرين والصّادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار » . ( فإنّ وعده ) سبحانه ( أصدق الوعد ) أي لا يخلف الميعاد لأنّ الخلف منشأه إمّا البخل أو العجز ، وكلاهما محالان على الله سبحانه ( واقتدوا بهدى نبيّكم ) أي بسيرته صلَّى الله عليه وآله ( فانّه أفضل الهدى ) لأنّه إذا كان أفضل الأنبياء كانت سيرته أفضل السّير ( واستنّوا بسنّته ) أي بطريقته سلام الله عليه وآله ( فانّها أهدى السّنن )