حبيب الله الهاشمي الخوئي

11

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واعلموا عباد الله أنّ الأمل يذهب العقل ويكذب الوعد ويحثّ على الغفلة ويورث الحسرة ، فاكذبوا الأمل فانّه غرور وأنّ صاحبه مأزور ، فاعملوا في الرغبة والرهبة فان نزلت بكم رغبة فاشكروا واجمعوا معها رغبة ، فانّ الله قد تأذّن للمسلمين بالحسنى ولمن شكر بالزيادة ، فانّى لم أر مثل الجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها ، ولا أكثر مكتسبا ممن كسبه ليوم تذخر فيه الذخائر وتبلى فيه السّراير ، وأنّ من لا ينفعه الحقّ يضرّه الباطل ، ومن لا يستقيم به الهدى تضرّه الضّلالة ، ومن لا ينفعه اليقين يضرّه الشّك وانكم قد أمرتم بالظعن ودللتم على الزّاد ، ألا انّ أخوف ما أتخوّف عليكم اثنان : طول الأمل واتّباع الهوى ألا وإنّ الدّنيا أدبرت وآذنت بانقلاع ، ألا وانّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ، ألا وإنّ المضمار اليوم والسباق غدا ، ألا وإنّ السبقة الجنّة والغاية النار ، ألا وإنكم في أيّام مهل من ورائه أجل يحثّه عجل فمن أخلص لله عمله في أيّامه قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرّه أجله ، ومن لم يعمل في أيّام مهله ضرّه أجله ولم ينفعه عمله عباد الله أفزعوا إلى قوام دينكم باقام الصّلاة لوقتها ، وايتاء الزكاة في حينها والتضرّع والخشوع وصلة الرّحم ، وخوف المعاد وإعطاء السّائل وإكرام الضعيفة والضعيف وتعلَّم القرآن والعمل به وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة إذا ائتمنتم ، وارغبوا في ثواب الله وارهبوا عذابه وجاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، وتزوّدوا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير من قدّم الخير ، أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم . بيان لا يخفى على الضّابط المحيط بما تقدّمت من الخطب أن الأشبه أن تكون الخطبة الثّامنة والعشرون ، وأو آخر الخطبة الخامسة والثمانين ، وهذه الخطبة التي نحن في شرحها جميعا ملتقطة من تلك الخطبة المعروفة بالدّيباج ، فانّك إذا لاحظتها ترى توافق هذه الخطبة لأوائل تلك الخطبة ، وأواخر الخامسة والثمانين لأواسطها ، والثامنة والعشرين لأواخرها ، وإن كان بينها اختلاف يسير في بعض