العظيم آبادي
77
عون المعبود
الشافعي أكره أن تكون الطائفة في صلاة الخوف أقل من ثلاثة فينبغي أن تكون الطائفة التي مع الإمام ثلاثة فأكثر والذين في وجه العدو كذلك ، واستدل بقول الله تعالى : ( وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا ) الآية . فأعاد على كل طائفة ضمير الجمع وأقل الجمع ثلاثة على المشهور ، وخالف فيه بعض الأئمة كما سيجيء ( ثم يسلم ) الإمام ( بهم جميعا ) أي بالطائفتين جميعا كما هو ظاهر العبارة لكن حديث الباب لا يدل على ذلك ( فصلى ) النبي صلى الله عليه وسلم ( بالذين يلونه ركعة ) ولم يذكر عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه القاسم أن أهل الصف الأول الذين يلونه صلوا وأتموا لأنفسهم ركعة أخرى أم لا ، لكن روى يحيى بن سعيد عن القاسم أنهم أتموا لأنفسهم الركعة الباقية ، والمؤلف حمل هذا الحديث على ذلك المعنى المفسر ولذا قال في ترجمة الباب حتى يصلي الذين معه ركعة أخرى إلخ ( ثم قام ) النبي صلى الله عليه وسلم ( فلم يزل قائما ) لكي يفرغ أهل الصف الأول من الركعة الثانية ولأجل أن يصلي معه أهل الصف المؤخر ركعة بعد فراغ أهل الصف الأول ( حتى صلى الذين خلفهم ركعة ) أي خلف أهل الصف الأول ، وهذه غاية لقيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت صلاة الصف المؤخر معه صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الصف المقدم ولذا فصل الكلام وقال ( ثم تقدموا ) أي أهل الصف المؤخر للصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم ( وتأخر الذين كانوا قدامهم ) أي قدام الصف المؤخر ، وكان تأخر ذلك الصف المقدم لأجل الحراسة وهم قد فرغوا من الصلاة ( فصلى بهم ) أي بالصف المؤخر ( ركعة ) واحدة ( ثم قعد ) النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد ( حتى صلى الذين تخلفوا ) عن الركعة الأولى وهم أهل الصف المؤخر ( ركعة ) أخرى ( ثم سلم ) النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطائفة الثانية أو بالطائفتين جميعا ، وإليه جنح المؤلف ، والظاهر هو الأول والله أعلم . قال المنذري : وفي رواية : وثبت قائما وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة مختصرا ومطولا انتهى .