العظيم آبادي
52
عون المعبود
المغرب والعشاء في وقت أيتهما شاء . وشرط الجمع في وقت الأولى أن يقدمها وينوي الجمع قبل فراغه من الأولى وأن لا يفرق بينهما ، وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب أن ينويه في وقت الأولى ويكون قبل ضيق وقتها ، بحيث يبقى من الوقت ما يسع تلك الصلاة فأكثر ، فإن أخرها بلا نية عصى ، وصارت قضاء ، وإذا أخرها بالنية استحب أن يصلي الأولى أولا وأن ينوي الجمع وأن لا يفرق بنيهما قاله النووي . ( فكان رسول ، الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر الخ . ) قال الخطابي : في هذا بيان واضح أن الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة ، وبغير المزدلفة جائز ، وفيه أن الجمع بين الصلاتين لمن كان نازلا في السفر غير سائر جائز . وقد اختلف الناس في الجمع بين الصلاتين في غير يوم عرفة بعرفة والمزدلفة فقال قوم لا يجمع بين الصلاتين فيصلي كل واحدة منهما في وقتها ، روي ذلك عن إبراهيم النخعي وحكاه عن أصحاب عبد الله ، وكان الحسن ومكحول يكرهان الجمع في السفر بين الصلاتين . وقال أصحاب الرأي إذا جمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أول وقتها ، فلا يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما . وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يجمع بينهما كذلك . وقال كثير من أهل العلم يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء قدم العصر وإن شاء أخر الظهر على ظاهر الأخبار المروية في هذا الباب . هذا قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله وطاووس ومجاهد ، وبه قال الشافعي وإسحاق بن راهويه . وقال أحمد بن حنبل : إن فعل ذلك لم يكن به بأس . قال الخطابي : فدل على صحة ما ذهب إليه هؤلاء حديث ابن عمر وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرهما أبو داود في هذا الباب انتهى قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة . ( استصرخ على صفية ) يقال استصرخ به إذا أتاه الصارخ وهو المصوت ، يعلمه بأمر