العظيم آبادي
327
عون المعبود
حيث دعوا أولا إلى الإيمان فقط ثم دعوا إلى العمل ورتب عليه بالفاء وفيه بحث ذكره الحافظ في الفتح ( صدقة ) أي زكاة لأموالهم ( تؤخذ من أغنيائهم ) استدل به على أن الإمام هو الذي يتولى قبض الزكاة وصرفها إما بنفسه وإما بنائبه ، فمن أمتنع منهم أخذت منه قهرا ( في فقرائهم ) أي المسلمين . واستدل به على أنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد . قال الخطابي : وقد يستدل به من لا يرى المديون زكاة إذا لم يفضل من الدين الذي عليه قدر نصاب لأنه ليس بغني إذا خرج ماله مستحقا لغرمائه . وفيه دليل على أن تدفع إلى جيرانها وأن لا تنقل من بلد إلى بلد آخر انتهى . وجوز البخاري والحنفية نقل الزكاة ومعهم أدلة صحيحة والله أعلم . ( وكرائم أموالهم ) منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره . والكرائم جمع كريمة أي نفيسة . وفيه دليل على أنه لا يجوز للمصدق أخذ خيار المال لأن الزكاة لمواساة الفقراء ، فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه . قال الطيبي : فيه دليل على أن تلف المال يسقط الزكاة ما لم يقصر في الأداء وقت الإمكان أي بعد الوجوب ( واتق دعوة المظلوم ) فيه تنبيه على المنع من جميع أنواع الظلم والنكتة في ذكره عقب المنع من أخذ كرائم الأموال الإشارة إلى أن أخذها ظلم ( حجاب ) أي ليس لها صارف يصرفها ولا مانع . والمراد مقبولة وإن كان عاصيا كما جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا : دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ، وإسناده حسن . وقد احتج به أنها تجب في مال المجنون والطفل الغني لعموم قوله من أغنيائهم قاله عياض ، وفيه بحث . وفيه دليل على بعث السعاة وتوصية الإمام عامله فيما يحتاج إليه من الأحكام وقبول خبر الواحد ووجوب العمل به . وقد استشكل عدم ذكر الصوم والحج في الحديث مع أن بعث معاذ كان في آخر الأمر كما تقدم ، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة ، وتعق بأنه يفضي إلى ارتفاع الوثوق بكثير من الأحاديث النبوية لاحتمال الزيادة والنقصان ، وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشارع بالصلاة والزكاة أكثر ولهذا كرر في القرآن ، فمن ثم لم يذكر الصوم والحج في هذا الحديث مع أنهما من أركان الإسلام ، كذا في فتح الباري ملخصا محررا . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .