العظيم آبادي

284

عون المعبود

بك من الشقاق ) أي من مخالفة الحق ، ومنه قوله تعالى ( بل الذين كفروا في عزة وشقاق ) ( والنفاق ) أي إظهار الإسلام وإبطال الكفر وقال الطيبي : أن تظهر لصاحبك خلاف ما تضمره ، وقيل : النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده الفجور في مخاصمته ( وسوء الأخلاق ) من عطف العام على الخاص : وفيه إشعار بأن المذكورين أولا أعظم الأخلاق السيئة لأنه يسري ضررهما إلى الغير . ذكره الطيبي . قال المنذري : وأخرجه النسائي وفي إسناده بقية بن الوليد ودويد بن نافع وفيهما مقال . ( اللهم إني أعوذ بك من الجوع ) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلو المعدة من الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة إلى الموت ( فإنه بئس الضجيع ) أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع . كذا في المرقاة . وقال السندي : والضجيع بفتح فكسر من ينام في فراشك أي بئس الصاحب الجوع الذي يمنعك من وظائف العبادات كالسجود والركوع . وقال الطيبي : رحمه الله : الجوع يضعف القوى ويشوش الدماغ فيثير أفكارا ردية وخيالات فاسدة ، فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذي يلازمه ليلا ومن ثم حرم الوصال . وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه ( وأعوذ بك الخيانة ) وهي ضد الأمانة . قال الطيبي : هي مخالفة الحق ينقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى ( إنا عرضنا الأمانة ) الآية ، وقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) شامل لجميعها ( فإنها بئست البطانة ) أي الخصلة الباطنة هي ضد الظاهرة ، وأصلها في الثوب فاستعير لما يستبطنه الإنسان من أمره ويجعله بطانة حاله . قال في المغرب : بطانة الشيء أهله وخاصته مستعارة من بطانة الثوب ، قاله في المرقاة ، قال المنذري : وأخرجه النسائي وفي إسناده محمد بن عجلان وفيه مقال .