العظيم آبادي

282

عون المعبود

والممات ) تعميم بعد تخصيص ، وكرر أعوذ في كل واحدة إظهارا لعظم موقعها وأنها حقيقة بإعاذة عبد مستقلة . قاله القاري . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي والترمذي . ( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ) أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ ، وإلى الإشارة بقوله تعالى ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ) ( وعذاب النار ) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون ، وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها ( ومن شر الغنى ) وهي البطر والطغيان ، وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان ، والتفاخر بالمال والجاه ( والفقر ) هي الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم ، والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين ، وعدم الرضا بما قسم الله له وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته . وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغنى وبلاء الفقر أي من الغنى والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ، ذكره في المرقاة . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة بنحوه أتم منه . ( اللهم إني أعوذ بك من الفقر ) أي من قلب حريص على جمع المال أو من الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المال ونسيان ذكر المنعم المتعال . وقال الطيبي : أراد فقر النفس أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو قناعتها ( والقلة ) القلة في أبواب البر وخصال الخير ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤثر الإقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية ( والذلة ) أي من أن أكون ذليلا في أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه ، والأظهر أن المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على وجه المسكنة والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة . قال الطيبي : أصل الفقر كسر فقار الظهر ، والفقر يستعمل على أربعة أوجه ، الأول وجود الحالة الضرورية ، وذلك عام للإنسان ما دام في الدنيا ، بل عام في الموجودات كلها ، وعليه قوله تعالى ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ) وإنما الصدقات