العظيم آبادي
247
عون المعبود
حديث أبي قال : " لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم جبرئيل فقال يا جبرئيل إني بعثت إلى أمة أميين منهم العجوز والشيخ الكبير والغلام والجارية والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط قال : يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف " وفي رواية للنسائي قال : " إن جبرئيل وميكائيل أتياني فقعد جبرئيل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبرئيل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف كاف " قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي . ( باب الدعاء ) ( الدعاء هو العبادة ) أي هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة لدلالته على الإقبال على الله والإعراض عما سواه بحيث لا يرجو ولا يخاف إلا إياه ، قائما بوجوب العبودية معترفا بحق الربوبية ، عالما بنعمة الإيجاد ، طالبا لمدد الإمداد على وفق المراد وتوفيق الإسعاد . كذا في المرقاة . وقال الشيخ في اللمعات : الحصر للمبالغة وقراءة الآية تعليل بأنه مأمور به فيكون عبادة أقله أن يكون مستحبة وآخر الآية ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) والمراد بعبادتي هو الدعاء ، ولحوق الوعيد ينظر إلى الوجوب ، لكن التحقيق أن الدعاء ليس بواجب والوعيد إنما هو على الاستكبار . انتهى . ( قال ربكم ادعوني أستجب لكم ) قيل استدل بالآية على أن الدعاء عبادة لأنه مأمور به والمأمور به عبادة . وقال القاضي : استشهد بالآية لدلالتها على أن المقصود يترتب عليه ترتيب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب ويكون أتم العبادات ، ويقرب من هذا قوله : " مخ العبادة " أي خالصها . وقال الطيبي رحمه الله : يمكن أن تحمل العبادة على المعنى اللغوي وهو غاية التذلل والافتقار والاستكانة ، وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ وإظهار الافتقار إليه ، وينصر هذا التأويل ما بعد الآية المتلوة ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) حيث عبر عن عدم الافتقار والتذلل بالاستكبار ، ووضع عبادتي موضع دعائي ، وجعل جزاء ذلك الاستكبار الهوان والصغار . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح .