العظيم آبادي

238

عون المعبود

القراءة والترقي في المنازل التي لا تتناهى ، وهذه القراءة لهم كالتسبيح للملائكة لا تشغلهم من مستلذاتهم بل هي أعظم مستلذاتهم انتهى . قال بعض العلماء : إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه ، ومن لم يعمل بالقرآن فكأنه لم يقرأه وإن قرأه دائما ، وقد قال الله تعالى : ( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب ) فمجرد التلاوة والحفظ لا يعتبر اعتبارا يترتب عليه المراتب العلية في الجنة العالية . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح . ( كان يمد مدا ) المراد أنه كان يمد ما كان في كلامه من حروف المد واللين بالقدر المعروف وبالشرط المعلوم عند أرباب الوقوف . وفي صحيح البخاري " سئل أنس كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم " وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمد قراءته في البسملة وغيرها ، وقد استدل به القائلون باستحباب الجهر بقراءة البسملة في الصلاة ، لأن كون قراءته كانت على الصفة التي وصفها أنس تستلزم سماع أنس لها منه صلى الله عليه وسلم ، وما سمع مجهور به ، ولم يقصر أنس هذه الصفة على القراءة الواقعة منه صلى الله عليه وسلم خارج الصلاة فظاهره أنه أخبر عن مطلق قراءته صلى الله عليه وسلم . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( عن يعلى بن مملك ) بميمين على وزن جعفر مقبول من الثالثة ، كذا في التقريب ( وصلاته ) أي في الليل ( فقالت وما لكم وصلاته ) معناه أي شئ يحصل لكم مع وصف قراءته وصلاته وأنتم لا تستطيعون أن تفعلوا مثله ، ففيه نوع تعجب ، ونظيره قول عائشة " وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق " ( كان يصلي وينام قدر ما صلى الخ ) أي كانت صلاته في أوقات ثلاث إلى الصبح ، أو كان يستمر حاله هذا من القيام والنيام إلى أن يصبح ( ونعتت ) أي وصفت ( حرفا حرفا ) أي مرتلة ومجودة مميزة غير مخالطة بل كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ ،