العظيم آبادي

236

عون المعبود

( باب في المعوذتين ) ( ألا أعلمك خير سورتين ) قال النووي : فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض . قال وفيه خلاف للعلماء ، فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة ، لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص ، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل ، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره ، قالوا وهو راجع إلى عظم أجر قارئ ذلك وجزيل ثوابه ، والمختار جواز قول هذه الآية ، أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم ( فلم يرني ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سررت ) بصيغة المجهول ( بهما ) بهاتين السورتين ( جدا ) لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة كبيرة ( صلى بهما ) أي المعوذتين ( كيف رأيت ) هاتين السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور كلها ، فمن حفظهما فقد وقي من الآفات والبليات . قال المنذري : وأخرجه النسائي . والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد . ( بين الجحفة ) وهي ميقات أهل الشام قديما وأهل مصر والمغرب وتسمى في هذا الزمان رابغ ، سميت بذلك لأن السيول أجحفتها ، وهي التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم بنقل حمى المدينة إليها فانتقلت إليها وكان لا يمر بها طائر إلا حم ( والأبواء ) بفتح الهمزة وسكون الباء والمد جبل بين مكة والمدينة ، وقيل قرية من أعمال الفرع وبه توفيت أم النبي صلى الله عليه وسلم بينها وبين الجحفة عشرون أو