العظيم آبادي
230
عون المعبود
الحفظ أو جودة اللفظ وأن يريد به ما هو أعم منهما وأن يريد به كلاهما ( مع السفرة الكرام البررة ) قال النووي : السفرة جمع سافر ككاتب وكتبه والسافر الرسول والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله ، وقيل السفرة الكتبة والبررة المطيعون من البر وهو الطاعة ، والماهر الحاذق الكامل الحفظ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة لجودة حفظه وإتقانه . قال القاضي : يحتمل أن معنى كونه مع الملائكة أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى . قال ويحتمل أن يراد أنه عامل بعملهم وسالك مسلكهم ( والذي يقرأه وهو يشتد عليه فله أجران ) فهو الذي يتردد في تلاوته لضعف حفظه فله أجران أجر بالقراءة وأجر لتشدده وتردده في تلاوته . قال القاضي وغيره من العلماء وليس معناه أن الذي يتتعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به ، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة ، ولم يذكر هذه المنزلة لغيره ، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه وكثرة تلاوته ودرايته كاعتنائه حتى مهر فيه . انتهى . والحاصل أن المضاعفة للماهر لا تحصى فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف وأكثر ، والأجر شئ مقدر ، وهذا له أجران من تلك المضاعفات والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ) أي المسجد وألحق به نحو مدرسة ورباط ( يتلون كتاب الله ويتدارسونه ) أي يشتركون في قراءة بعضهم على بعض ويتعهدونه خوف النسيان ( إلا نزلت عليهم السكينة ) فعيلة من السكون للمبالغة . والمراد هنا الوقار والرحمة أو الطمأنينة ( وحفتهم الملائكة ) أي أحاطت بهم ملائكة الرحمة ( وذكرهم الله ) أثنى عليهم أو أثابهم ( فيمن عنده ) من الأنبياء وكرام الملائكة . قاله عبد الرؤوف المناوي : والحديث سكت عنه المنذري .