العظيم آبادي

148

عون المعبود

وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة . وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا . هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني وقد احتج به مسلم في صحيحه . ( وأنت تقرأ من هذه السورة ) من تبعيضية أي تقرأ آيات من هذه السورة وآيات من هذه السورة ولا تقرأ سورة كاملة ( قال ) بلال ( كلام طيب ) أي كل القرآن كلام طيب ( يجمعه ) الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض الكلام كما يدل عليه قوله : ( بعضه ) بعض الكلام ( إلى بعض ) والمعنى أن كل القرآن كلام طيب تشتهي إليه النفوس ويرغب فيه أهل الإيمان ، وجمع الله تعالى بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضا مع بعض لأجل ما تقتضي إليه الحاجة وإني أقرأ منه ما أحبه وما أشتهي إليه . والحديث سكت عنه المنذري . ( أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن ) وفي رواية لمسلم " كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها " وفي رواية له " سمع رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا " ( كأين من آية ) أي كم من آية ( أذكرنيها الليلة ) مفعول أذكرني وفاعله فلان وهذه الآية الكريمة من سورة يوسف ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) قال النووي وفي الحديث فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل ، وفي المسجد ، ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك ، وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة ، وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك ، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله