العظيم آبادي

145

عون المعبود

( أي الأعمال أفضل ؟ قال : طول القيام ) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام هذا مشكل بقوله صلى الله عليه وسلم : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " وبقوله صلى الله عليه وسلم " وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم " لأن قرب العبد من الله تعالى راجع إلى إحسان إليه ، وذلك بكثرة الثواب وهذا معنى كون طول القيام أفضل ، ولا يمكن أن يكون في الصلاة ركنان كل واحد أفضل الصلاة ، وأيضا فإن السجود أفضل من القيام واجبه ونفله ، لأن الشرع سامح في القيام في حق المسبوق ولم يسامح في السجود فدل على أن واجب السجود أفضل من واجب القيام وآكد . وكل ما كان واجبه أفضل كان نفله أفضل ، فيرجح فرض السجود ونفله على القيام . قال والجواب أن المراد بالحديثين سنة القيام وسنة السجود ، أما الأول فلقوله وطول القيام ، وطوله ليس واجبا بالإجماع ، وأما الثاني فلقوله فأكثروا فيه من الدعاء ، والواجب من السجود لا يسع دعاء ، فالمراد بالصلاة في قول السائل أي الصلاة أفضل الصلاة لأن الألف واللام للعموم فيكون التقدير أي سنن الصلاة أفضل انتهى . قال السيوطي : والإشكال باق . ( باب صلاة الليل مثنى مثنى ) لا اختلاف في مشروعية لأحد وإنما اختلفوا في الأفضل . قال الشافعي : إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى . وقال أبو حنيفة رحمه الله الأفضل فيهما أربع أربع ، وقال صاحباه في الليل مثنى وفي النهار رباع . والأخبار وردت على أنحاء فكل أخذ بما يترجح عنده . ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام " رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وما في مسلم من حديث معاذة : " أنها سألت عائشة كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت أربع ركعات " الحديث وما في الصحيحين من حديث عائشة في بيان صلاة الليل " يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن " الحديث . فهذا الفصل