العظيم آبادي
134
عون المعبود
( باب قيام الليل ) ( يعقد ) بكسر القاف أي يشد ( على قافية رأس أحدكم ) أي قفاه ومؤخره وقيل وسطه ( ثلاث عقد ) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أي يحمله الشيطان عليه قاله ابن الملك . قال الطيبي : أراد تثقيله وإطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد قال البيضاوي : القافية القفا وقفا كل شئ وقافيته آخره ، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة ، والتقييد بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة ، وكأنه الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته ( يضرب ) أي بيده تأكيدا أو إحكاما ( مكان كل عقدة ) قيل معنى يضرب يحجب الحس عن النائم حتى لا يستيقظ . قال ميرك : واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد الساحر من يسحره ، ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث : " إن على رأس كل آدمي حبلا فيه ثلاث عقد " وذلك عند ابن ماجة ونحوه لأحمد وابن خزيمة وابن حبان . وقيل على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده ( عليك ليل طويل ) وهكذا وقع في جميع روايات ليل بالرفع . وقال القاضي عياض رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء . وقال الطيبي عليك ليل طويل مع ما بعده أي قوله : ( فارقد ) مفعول للقول المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول وهو عليك ليل طويل أي طويل ( فإن استيقظ ) أي من نوم الغفلة ( فذكر الله ) بقلبه أو لسانه ( انحلت ) أي انفتحت ( عقدة ) أي عقدة الغفلة ( فإن توضأ انحلت عقدة ) أي عقدة النجاسة ( فإن صلى انحلت عقدة ) أي عقدة الكسالة والبطالة . قال الحافظ ابن حجر : وقع بلفظ الجمع أي عقدة بغير اختلاف في رواية البخاري ، وفي الموطأ بلفظ الإفراد ( فأصبح ) أي دخل في الصباح أو صار ( نشيطا ) أي للعبادة ( طيب النفس ) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه