العظيم آبادي
132
عون المعبود
( باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه ) ( قال في المزمل ) أي في سورة المزمل ، يقال تزمل وتدثر بثوبه إذا تغطي به أراد يا أيها النائم قم فصل . قال العلماء كان هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الوحي قبل تبليغ الرسالة ثم خوطب بعد بالنبي والرسول ( قم الليل ) أي للصلاة ( إلا قليلا ) وكان القيام فريضة في الابتداء ثم بين قدره فقال تعالى : ( نصفه أو أنقص منه قليلا ) أي إلى الثلث أو زد عليه أي على النصف إلى الثلثين ، خيره بين هذه المنازل ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يقومون على هذه المقادير ، وكان الرجل لا يدري متى ثلث الليل ومتى النصف ومتى الثلثان ، فكان يقوم حتى يصبح مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب ، واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم فرحمهم الله وخففه عنهم ونسخها الله تعالى بقوله الآتي كما قال الراوي ( نسختها ) أي هذه الآية ( الآية ) الأخرى ( التي فيها ) أي في هذه السورة وهو قوله : ( علم أن لن تحصوه ) أي لن تطيقوه ( فتاب عليكم ) أي فعاد عليكم بالعفو والتخفيف ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) من غير تحديد الوقت لكن قوموا من الليل ما تيسر ، عبر عن الصلاة بالقراءة فهذه الآية نسخت الذي كان الله أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل : واختلفوا في المدة التي بينهما سنة أو قريب منها أو ستة عشر شهرا أو عشر سنين . أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عائشة قالت : " كان النبي صلى الله عليه وسلم قلما ينام من الليل لما قال الله له قم الليل إلا قليلا " وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس قال : " لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر