حبيب الله الهاشمي الخوئي

81

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه لما يعلم من سوء عاقبتها وأما الراغب فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام ، قال له يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزّمان قال : ينظر إلى ما أوجب اللَّه عليه من حقّ فيتولَّاه وينظر إلى ما خالفه فيتبرّء منه وإن كان حميما قريبا قال : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين ، ثمّ غاب الرّجل فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه فتبسم عليّ عليه السّلام على المنبر ثمّ قال : مالكم هذا أخي الخضر عليه السّلام . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد فحمد اللَّه وأثنا عليه وصلَّى على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ثمّ قال عليه السّلام للحسن : يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلَّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدي فيقولون إنّ الحسن بن عليّ لا يحسن شيئا ، قال الحسن عليه السّلام : يا أبه كيف أصعد وأتكلَّم وأنت في النّاس تسمع وترى قال له : بأبي وأمّي اوارى نفسي عنك واسمع وأرى ولا تراني ، فصعد الحسن عليه السّلام المنبر فحمد اللَّه بمحامد بليغة شريفة وصلَّى على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلاة موجزة ثمّ قال : أيّها النّاس سمعت جدّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها وهل تدخل المدينة إلَّا من بابها ثمّ نزل ، فوثب إليه عليّ عليه السّلام فحمله وضمّه إلى صدره ثمّ قال للحسين : يا بنيّ قم فاصعد المنبر وتكلَّم بكلام لا يجهلك قريش من بعدى فيقولون إنّ الحسين بن عليّ لا يبصر شيئا وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك فصعد الحسين عليه السّلام المنبر فحمد اللَّه وأثنا عليه وصلَّى على نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلاة موجزة ثمّ قال : معاشر النّاس سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يقول : إنّ عليّا هو مدينة هدى فمن دخلها نجى ومن تخلَّف عنها هلك ، فوثب إليه عليّ عليه السّلام فضمّه إلى صدره وقبّله ثمّ قال : معاشر النّاس اشهدوا أنهما فرخا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ووديعته التي استودعنيها وأنا أستودعكموها ، معاشر الناس ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سائلكم عنهما .