حبيب الله الهاشمي الخوئي

75

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وذلك لأنّ لفظ النملة يقع على الذكر والأنثى كلفظ الحمامة والشاة ( 1 ) وإنما يميّز بينهما بعلامة التأنيث . فانظر إلى هذين المغرورين المعجبين كيف عييا عن جواب أدنى مسألة فكيف بهما إذا سئلا عن حجب الأسرار ، وسرادقات الأنوار ، والغيب المكنون ، والسرّ المكتوم ، وعجائب الملكوت ، وبدايع الجبروت ، فاشهد أنّ عريف ذلك والخبير بكلّ ذلك لم يكن إلَّا أمير المؤمنين ، ووصيّ رسول ربّ العالمين ، وعنده علم الكتاب كلَّه ، وفيه خبر السّماء وخبر الأرض وخبر ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة كما قال عزّ من قائل : * ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * . أي في إمام مبين وقد سئل عليه السّلام في مقامات شتى عن مسائل مشكلة متفرّقة فأجاب عنها بأجوبة شافية تاهت فيها العقول ودهشت بها القلوب حسبما نشير إلى بعضها بعد الفراغ عن شرح الفصل ثمّ اقسم عليه السّلام بالقسم البارّ انه عالم بما هو كائن إلى يوم القيامة وقال : ( فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ) إلَّا أنبئتكم به ، ونحوه ما رواه في البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سئل عليّ عليه السّلام عن علم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : علم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم علم جميع النبيّين وعلم وما كان وعلم ما هو كائن إلى قيام السّاعة ، ثمّ قال عليه السّلام : والذي نفسي بيده إنّى لأعلم علم النبيّ وعلم ما كان وعلم ما هو كائن فيما بيني وبين قيام السّاعة ( ولا عن فئة تهدى مأئة وتضل مأئة ) تخصيص هذا العدد بالبيان ليس لقصد الاختصاص وإنما هو جار على

--> ( 1 ) قال ابن الحاجب في بعض تصانيفه انّ مثل الشاة والنملة والحمامة من الحيوانات فيها تأنيث لفظي ، ولذا كان قول من قال انّ النملة في قوله تعالى قالت نملة أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما ، لجواز أن يكون ذكرا في الحقيقة وورود تاء التأنيث في الفعل نظرا إلى التأنيث اللفظي ، ولذا قيل افحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة ، وهذا هو الحق وقدار تضاه الرضىّ ، منه