حبيب الله الهاشمي الخوئي

64

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مقتضى التقيّة فيكون أكثر الناس إطاعة لوالي الأمر بخلاف ساير النّاس فانّه يجوز عليهم الخطاء ( وأنا لكم وزيرا خير لكم منّي أميرا ) يعني وزارتي خير لكم من امارتي ، لأنّ فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا ، فانّه على تقدير الامارة وبسط اليد يجب عليه القيام بمحض الحق وهو صعب على النفوس ولا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فانّ تكليف الوزير هو الإشارة بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير وعدم الخوف ونحوه من شرايط الأمر بالمعروف ، ولعلّ الأمير الذي يولَّونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يوافق آمال القوم ويطابق أطماعهم ولا يعمل بما يشير الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أنّ ما قصد تموه وطمعتم فيه من بيعتي لا يتمّ لكم ، ووزارتي أوفق لغرضكم ، والمقصود إتمام الحجّة وإفهام حقيقة الأمر كيلا يعترضوا عليه بعد البيعة إذا لم يحصل غرضهم منه عليه السّلام ولا يقولوا : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، هذا . واعلم أنّ ما ذكرته في شرح هذا الكلام له عليه السّلام هو الذي ينبغي أن يحمل الكلام عليه وهو أقرب وأظهر ممّا قاله الشّارح البحراني « قد » من أنّ مراده عليه السّلام بكلامه ذلك هو التمنّع عليهم لتقوى رغبتهم إليه ، فانّه لا بدّ لكلّ مطلوب على أمر من تعزّز فيه وتمنّع ، والحكمة في ذلك أنّ الطالب له يكون بذلك أرغب فيما يطلب فانّ الطبع حريص على ما منع ، سريع النفرة عمّا سورع إلى اجابته فيه . وأمّا الشّارح المعتزلي فقد تمشّى فيه على مذهبه وقال : هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ويقولون : إنّه عليه السّلام لم يكن منصوصا عليه بالإمامة من جهة الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإن كان أولى النّاس بها وأحقّهم بمنزلتها ، لأنه لو كان منصوصا عليه بالإمامة من جهة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما جاز له أن يقول : دعوني والتمسوا غيرى ، ولا أن يقول : ولعلَّي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم ، ولا أن يقول : وأنا لكم وزيرا خير لكم منّى أميرا .