حبيب الله الهاشمي الخوئي
53
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الجفون وطبقها كوميض البرق ( وما ضمنته اكنان القلوب ) أي أستارها وأغطيتها ( وغيابات الغيوب ) أي ستراتها وحجاباتها المانعة من ادراك ما فيها ( وما أصغت لاستراقه مصائخ الاسماع ) يعنى تسمعت ومالت إلى استماعه خفية مخارق الاسماع التي تسمع وتصاخ بها ( ومصائف الذرّ ومشاتي الهوام ) يعنى المواضع التي يصيف فيها أي يقيم بالصّيف صغار النمل والمواضع التي تشتو فيها أي تأوى بالشتاء حشرات الأرض ( ورجع الحنين من المولهات ) أراد به ترجيع الصوت وترديد شدة البكاء من النوق وكلّ أنثى حيل بينها وبين أولادها ( وهمس الأقدام ) أخفى ما يكون من صوتها ( ومنفسح الثمرة من ولايج غلف الأكمام ) أي موضع نموّها أو محلّ انقطاعها من بطانة الأكمام والمواضع المستترة منها ( ومنقمع الوحوش ) محلّ اختفائها ( من غير أن الجبال ) وأغوارها أي جحراتها التي تأوى إليها الوحش ( وأوديتها ) الضمير راجع إلى الجبال وفي الإضافة توسع ( ومختبئى البعوض ) موضع اختفاء البق ( بين سوق الأشجار وألحيتها ) أي بين جذعها وقشرها ( ومغرز الأوراق من الأفنان ) محلّ وصلها من الأغصان ( ومحط الامشاج من مسارب الأصلاب ) اى انحدار الاخلاط أو محلّ انحدارها ( 1 ) من مجارى الأصلاب ومسيلها أو مخفاها قيل في قوله تعالى : * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ ) * . أي أخلاط من الطبايع من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، وقيل : من الأجزاء المختلفة في الاستعداد ، وقيل : أمشاج أي أطوار طورا نطفة وطورا علقة وهكذا ، وقيل : أي أخلاط من ماء الرجل وماء المرأة وكلّ منهما مختلفة الاجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك يصير كلّ جزء منهما مادّة عضو وقيل : ألوان فانّ ماء الرّجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اختلطا اخضّرا ، وكلامه عليه السّلام
--> ( 1 ) والأول مبنى على كون المحط مصدرا والثاني على كونه اسم مكان ، منه