حبيب الله الهاشمي الخوئي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله : فخير مأمول خبر لمبتدأ محذوف ، وقوله : بسطت لي فيما لا أمدح كلمة في إما زائدة أو للظرفيّة المجازية ، ومفعول بسطت محذوف أي بسطت لي القدرة أو اللَّسان أو الكلام فيما لا أمدح ، والباء في قوله : عدلت بلساني للتعدية ، ودليلا منصوب إمّا على الحال من مفعول رجوتك أو مفعول له ، ومن في قوله : من خلَّتها زائدة ، والفاء في قوله : فهب لنا فصيحة المعنى اعلم أنّه عليه السّلام لما ذكر في الفصول السّابقة عجائب قدرته تعالى وبدايع صنعته ودلائل حكمته وبراهين عظمته أردفها بهذا الفصل للتنبيه على عموم علمه سبحانه بجزئيات الأمور وخفايا الأسرار ، وقد مضى بعض الكلام في هذا المعنى في الخطبة الخامسة والثمانين والخطبة التاسعة والأربعين ، ومرّ تحقيق عموم علمه بجميع الأشياء في تنبيه الفصل السّابع من فصول الخطبة الأولى ، إلَّا أنّ هذا الفصل قد تضمن ما لم يتضمنه الخطب السابقة ، فانّ فيه مع جزالة اللَّفظ وعظم خطر المعنى وفصاحة العبارة وغزارة ( 1 ) الفحوى الإشارة إلى أصناف خلقه وأنواع بريّته وعجائب ربوبيته ، وقد أحصا عليه السّلام فيه من خفيّات المخلوقات وخبيّات الموجودات ومكنونات المصنوعات مالا يوجد في كلام غيره بل لا يقدر عليه ( 2 ) سواه ، تنبيها بذلك على برهان علمه تعالى بها ، لأنّ خلقه لها وحفظه وتربيته لكلّ منها وإظهار بدايع الحكمة في كلّ صفة من أوصافها وحال من أحوالها لا يتعقّل إلَّا ممّن هو عالم بها مدرك لحقايقها ، كما قال عزّ من قائل : * ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * . قال الشّارح المعتزلي ولنعم ما قال : لو سمع أرسطاطالس القائل بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات هذا الكلام له عليه السّلام لخشع قلبه وقفّ شعره واضطرب فكره ، ألا ترى ما عليه من الرّوا والمهابة والعظمة والفخامة والمتانة والجزالة مع ما قد اشرب
--> ( 1 ) الغزيرة الكثيرة الدر من الآبار والينابيع الكثيرة الماء ، ق ( 2 ) اى على ذلك الاحصاء ، منه