حبيب الله الهاشمي الخوئي

47

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وما غشيته سدفة ليل أو ذرّ عليه شارق نهار ، وما اعتقبت عليه أطباق الدّياجير وسبّحات النّور ، وأثر كلّ خطوة ، وحسّ كلّ حركة ، ورجع كلّ كلمة ، وتحريك كلّ شفة ، ومستقرّ كلّ نسمة ، ومثقال كلّ ذرّة ، وهماهم كلّ نفس هامّة ، وما عليها من ثمر شجرة ، أو ساقط ورقة ، أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة ، لم يلحقه في ذلك كلفة ، ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذ فيهم علمه ، وأحصيهم عدّه ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . أللَّهمّ أنت أهل الوصف الجميل ، والتّعداد الكثير ، إن تؤمل فخير مأمول ، وإن ترج فأكرم مرجوّ ، ألَّلهمّ وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجّهه إلى معادن الخيبة ، ومواضع الرّيبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميّين ، والثّنآء على المربوبين المخلوقين ، ألَّلهمّ ولكلّ مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرّحمة ، وكنوز المغفرة .