حبيب الله الهاشمي الخوئي

36

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَه ُ الْبَيانَ ) * . ومنها تعديل الأعضاء واستقامة القامة كما قال : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * . ومنها التّعليم بالقلم كما قال : * ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ) * . ومنها كونه نسخة جامعة لما في الملك والملكوت وكتابا مبينا لاسرار القدرة والجبروت ، ولذلك عقّب بيان خلقته بقوله : * ( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * . وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السّلام فيما نسب اليه : دوائك فيك فلا تبصر ودائك منك فلا تشعر وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه تظهر المضمر أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر فقد ظهر بذلك كلَّه أنه سبحانه اختاره على غيره ( وجعله أوّل جبلته ) أي أوّل شخص من نوع الانسان وأوّل خليفة خلقت في الأرض . وفيه ردّ على من قال بقدم الأنواع المتوالدة ( وأسكنه جنّته ) وأبا جهاله بقوله : * ( وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ ) * . ( وأرغد فيها اكله ) أي جعله واسعا طيّبا وقال له ولزوجته : * ( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ) * . ( وأوعز إليه فيما نهاه عنه ) أي تقدّم إليه في الأكل من الشجرة ونهاه عن ذلك وعاهده في ذلك كما قال :